السيد الگلپايگاني
207
القضاء والشهادات (1426هـ)
وأما في غير الأحكام ، فإن أخبار الرشوة وإن كانت واردة في مورد الحكم والأحكام ، إلّا أن مقتضى إطلاق بعض تلك الأخبار هو حرمتها في غير الأحكام أيضاً ، فقد روى الشيخ الصّدوق قدّس سرّه ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « أيّما وال احتجب عن حوائج الناس ، احتجب اللَّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّة كان غلولًا ، وإن أخذ الرشوة فهو مشرك » « 1 » . فهل تقيّد إطلاق الرواية بالروايات المقيّدة ، أو أن ظهورها آب عن التقييد ؟ الظاهر هو الثاني ، و « حوائج الناس » يعمّ غير الأحكام كما لا يخفى . وروى الشيخ الصّدوق قدّس سرّه أيضاً ، عن سيدنا أبي الحسن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين في تفسير قوله تعالى : « أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ » قال : « هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ثم يقبل هديّته » « 2 » . ويمكن أن يقال - ولا سيّما بالنظر إلى هذين الخبرين - أنه ولو فرض كون الرشوة في الحكم فقط ، فإن كون الرجل منصوباً - شرعاً أو عرفاً - لرفع الظلم عن الناس وقضاء حوائجهم ، يقتضي وجوب ذلك عليه ، وأن مطالبته أو أخذه شيئاً في مقابل عمله سحت . وبالجملة ، فإن الرشوة في الأحكام لإبطال الحق مقطوع بحرمتها ، والظاهر أنها كذلك في مطلق الحكم إن كان البذل بعنوان الرشوة ، سواء أثّر في كيفية الحكم أو لم يؤثر ، وأما في غير الأحكام ، فالمستفاد من الخبرين المذكورين حرمة الأخذ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 94 / 10 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 95 / 11 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 .