السيد الگلپايگاني

174

القضاء والشهادات (1426هـ)

والشهود بين يديه ، ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدّعى عليه والشهود ، ويصف ما شهدوا به ، ثم يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثم مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ، ثم يقول : ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالهما والربض الذي ينزلانه ، فيسأل عنهما ، فيذهبان ويسألان . فإن أتوا خيراً وذكروا فضلًا رجعوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأخبراه ، أحضر القوم الذي أثنوا عليهما وأحضر الشهود ، فقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان ابن فلان ، وهذا فلان ابن فلان ، أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : إن فلاناً وفلاناً جاءني عنكم فيما بيننا بجميل وذكر صالح أنكما قالا ، فإن قالوا : نعم ، قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه . فإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح دعا بهم ، فيقول : أتعرفون فلاناً وفلاناً ؟ فيقولون : نعم . فيقول : اقعدوا حتى يحضرا ، فيقعدون ، فيحضرهما فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم ، فإذا ثبت عنده ذلك ، لم يهتك سرّ الشاهدين ولا عابهما ولا وبّخهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشهود ويستر عليهم ، وكان رؤوفا رحيماً عطوفاً على أمته . فإن كان الشهود من أخلاط الناس ، غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار ، أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلّا خيراً ، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي ، أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما ، أصلح بين الخصم وخصمه ، وأحلف المدّعى عليه ، وقطع الخصومة