السيد الگلپايگاني
167
القضاء والشهادات (1426هـ)
البينة - فإن أقام المدعي البينة حكم الحاكم في القضية بحسب الموازين الشرعيّة ، وإن اعترف الحاكم ألزم ، وإن قال : ما حكمت عليك بشهادة فاسقين كان منكراً والخصم هو المدعي « وإن قال : لم أحكم إلّا بشهادة عادلين ، قال الشيخ : يكلّف البينة ، لأنه اعترف بنقل المال وهو يدّعي بما يزيل الضمان عنه » ويكون خصمه المنكر ، فإن أقام البينة فهو وإلّا حلف الخصم . قال المحقق : « ويشكل بما أن الظاهر استظهار الحكّام في أحكامهم ، فيكون القول قوله مع يمينه ، لأنه يدعي الظاهر » « 1 » وهذا مذهب الأكثر ، فعلى من ادعى خلاف الظاهر - وهو الخصم - إقامة البينة على دعواه ، كما هي القاعدة المقررة في نظائر المسألة . ومورد البحث في هذه المسألة هو الحاكم المنصوب من قبل الإمام عليه السلام في زمن الحضور والمعزول من قبله ، وأما قبل العزل ، فلا تسمع دعوى المولّى عليه ، وبه صرّح فخر المحققين في ( شرح القواعد ) « 2 » ومن هنا قيّد المحقق ب ( المعزول ) « 3 » .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 76 . ( 2 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد 4 : 320 . ( 3 ) والحاصل : أن في المسألة خلافاً في موضعين أحدهما : في وجوب إحضار الحاكم الثاني للحاكم الأوّل المعزول ، فقال المحقق والعلامة في القواعد : وجب إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة ، ونسبه في المسالك إلى الأكثر وقال : وهو الأقوى . وقد استدل له بأنها دعوى شرعية يشملها عموم : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » فيجب سماعها وترتيب الأثر عليها بإحضار المدعى عليه ، وهو الحاكم المعزول ، والنظر في المرافعة ، وإن لم يقم المدعي بينة له بذلك ، قال في الجواهر : بل وإن صرح بعدمها بناء على أن له اليمين ، ولاحتمال إقراره ، وأبهة القضاء لا تنافي ذلك . وعن بعضهم : لا تسمع مطلقاً ، وقيل : لا تسمع إلّا أن يذكر المدعي أن له بينة عليه بذلك ، لأن الحاكم أمين الشرع والظاهر أن أحكامه وقعت على وفق الصواب فيعمل بهذا الظاهر إلى أن تقوم الحجة بخلافه ، ولأن فتح هذا الباب موجب للطعن في الحكّام . وهذا القول اختيار فخر المحققين . والثاني : أنه على تقدير إحضار الحاكم المعزول وجوابه عن الدعوى بقوله لم أحكم إلّا بشهادة عدلين ، فهل يتقدم قوله مطلقاً أو مع اليمين أو يفتقر إلى البينة وإلّا قدم قول المدعي ؟ اختار الشيخ في المبسوط الثالث ، لأنه اعترف بنقل المال وهو يدعي بما يزيل الضمان عنه ، فعليه البينة حينئذ . واختار في المسالك الثاني قائلًا : وهو الذي مال إليه المصنف والعلامة وأكثر المتأخرين ، وهو قول الشيخ أيضاً في الخلاف وابن الجنيد ، لادّعائه الظاهر كسائر الأمناء إذا أدعى عليهم خيانة . وقد أشكل المحقق على قول الشيخ بما سمعت ، وفي القواعد : وفيه نظر ، لأن الظاهر من الحكام الاستظهار في حكمهم فيجب عليه اليمين لادّعائه الظاهر . وقد ردّ دليل الشيخ : بمنع كون مطلق نقله المال موجباً للضمان ، بل إنما يكون سبباً للضمان مع التفريط ، والأصل عدمه ، وبأن هذا يؤدي إلى امتهان الحكّام وزهدهم في الأحكام . وقيل : إنه يصدق بغير يمين ، لأنه كان أمين الشرع فيصان منصبه عن التحليف والابتذال . وقد حكى الشيخ هذا القول في المبسوط ، قال في المسالك : واستحسنه الشيخ فخر الدين في شرحه بعد أن رجح القول الثاني ، ولا نعلم به قائلًا من الأصحاب ، وفي مفتاح الكرامة : حكاه الشيخ وهو الصواب . هذا ، وظاهر السيد الأستاذ موافقة المحقق في كلا الموضعين .