السيد الگلپايگاني
156
القضاء والشهادات (1426هـ)
بالنجاسة ، وحتى أنه إذا لاقى ذلك المائع بعد حكم الحاكم بالطهارة عرق الجنب من الحرام مرّة أخرى ، يبقى على ذلك ، ما لم يقع نزاع ولم يرجع إلى الحاكم . وحيث حكم بطهارة هذا المائع ، فلو لاقاه مائع آخر ، فهل يحكم بطهارة الملاقي كذلك أو لا ؟ إن كان النزاع في صحة البيع وبطلانه ، فحكم الحاكم بصحّة البيع دون طهارة المائع ، فقيل في هذه الصورة يحكم بصحّة البيع وطهارة المائع الأوّل دون الملاقي . وإن كان النزاع في نفس الطهارة والنجاسة ، فمع الحكم بالطهارة يترتّب جميع آثار الطهارة عليه . وسيجئ تتمة لهذا الفرع إن شاء اللَّه تعالى . وبالجملة ، فإن الحكم ينقض الفتوى ، من غير فرق بين أن يكون الحكم في العقود والإيقاعات والأحكام الوضعية ، فيجب تنفيذ الحكم مطلقاً ، إلا في صورة القطع بمخالفته للواقع . وأما انتقاض الفتوى بالفتوى ، فالظاهر ذلك ، فلو عقد بنتاً لمن ارتضع معها عشر رضعات ، ثم تبدّل رأيه في المسألة واختار القول بنشر هذا العدد للحرمة ، قال في ( الجواهر ) ببقاء الزوجيّة ، وهو مشكل ، لأنه بناء على الطريقية ، فقد انكشف الخلاف وظهر له بطلان هذا العقد من أصله ، وبناء على السببية حيث يحكم باستمرار الحكم ، ففيه : أنه مع كشف الخلاف ينكشف له عدم تحقق علقة الزوجيّة بينهما ، فالعقد باطل من أصله ، فكيف يستمر الحكم ؟ وكذا الكلام في ثوب غسل بماء أفتى بطهارته سابقاً ، ثم تبدّل رأيه وأفتى بنجاسته الآن ، فإنه يجب عليه تطهير الثوب الآن وإلّا لم تصح الصلاة فيه . وتفريق صاحب ( الجواهر ) - بين النكاح حيث اختار فيه العدم وبين الثوب حيث اختار