السيد الگلپايگاني

154

القضاء والشهادات (1426هـ)

من الحاكم الأوّل من غير استنقاذ للحق كما في ( الجواهر ) ، فغير صحيح كما تقدّم ، وقد عدل هو قدّس سرّه عن ذلك أيضاً ، وحمله على إرادة النظر إن شاء ، وقد تقدّم ما فيه أيضاً . متى يجوز النقض ؟ وكيف كان ، فمع جواز النظر يجوز نقض الحكم بالدليل الإجتهادي المعتبر ، ولا يختص جواز النقض بصورة مخالفة الحاكم الأوّل للإجماع أو الدليل المعتبر كالخبر المتواتر . وبعبارة أخرى : إن كان الحكم الأوّل طبق الموازين الشرعيّة فلا يجوز نقضه ، سواء بالقطع النظري أو غيره من الأدلّة المعتبرة أو الظن الإجتهادي ، وأما إذا كان الحاكم الأوّل مقصّراً في اجتهاده ، أو قد حكم غافلًا عن دليل معتبر في المسألة فأخطأ على أثر ذلك في الحكم ، جاز نقض الثاني حكمه ، سواء كان عن قطع أو غيره . والأوضح أن يقال : إن أمكن للحاكم الثاني أن يعذر الأوّل في حكمه - وإن كان مخالفاً له في الرأي - فلا يجوز نقضه ، وإن لم يمكنه ذلك نقضه بلا إشكال ، بل إن هذا ليس نقضاً في الحقيقة ، وإنما يكون تنبيهاً على الخطأ في الحكم . ولا فرق في هذا بين العقود والإيقاعات وغيرها ، حتى الأحكام الوضعيّة كالطهارة والنجاسة ونحوهما ، ولا بين حق اللَّه سبحانه وحق الناس . وأما دعوى الإجماع من بعضهم على عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك ، وإنما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنّة متواترة أو نحوهما ، فمندفعة أولًا : بأنه إجماع منقول ، وثانياً : بأن المفروض بطلان ذاك الإجتهاد عنده بعد تبدّل رأيه أو عند الحاكم الثاني ، فلا يكون حجة حينئذ ولا