السيد الگلپايگاني
151
القضاء والشهادات (1426هـ)
الأوّل ، فحينئذ ، يجب عليه النظر لفصل الخصومة . أما قول المحقق « ينظر » فظاهره وجوب النظر ، وبه صرّح في ( الجواهر ) « 1 » وقال في ( المسالك ) « 2 » بوجوب النظر في صورتين ، إحداهما : دعوى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل في حكمه ، والثانية : كون الغريم محبوساً ولم يفصل الأمر بعد . أقول : إن كان النظر في مورد لم تفصل الخصومة فيه ، فلا مانع منه بل هو واجب ، وإن كان بعد تمام حكم الحاكم الأوّل ، لكن امتنع المحكوم عليه من أداء الحق فأمر بحبسه ، فلا وجه للقول بوجوب النظر ولا جوازه ، لأن المفروض تمام الحكم فالردّ عليه غير جائز ، لا سيما مع عدم دعوى المحكوم عليه تقصير الحاكم الأوّل في الحكم . نعم ، على الحاكم الثاني حينئذ مراجعة الغريم ، فإن كان عنده ما يجب عليه أداؤه ، وجب عليه إجباره على الأداء من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأما النظر في الحكم ، فلا وجه له . وحمل عبارة المحقق عليه غير صحيح ، ولذا استشكل في ( الجواهر ) في الفتوى بوجوبه ، وحمل في ( المسالك ) كلام المحقق على مورد دعوى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل ، وحمله في ( الجواهر ) على إرادة النظر إن شاء . وفيه : إن أدلة حرمة النقض وإنفاذ الحكم ، تعم المورد الذي احتمل صدقه فيه ، فلا يجوز النظر ، بل يحمل الحكم حينئذ على الصحة . . . فظهر : أنه لابدّ من حمل عبارة المحقق قدّس سرّه على معنى آخر غير وجوب النظر ، وما ذكره الشهيد الثاني هو الأولى . بل لا يجوز النظر حتى مع تراضي الخصمين ، خلافاً لصاحب ( الجواهر )
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 93 . ( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 388 .