السيد الگلپايگاني
145
القضاء والشهادات (1426هـ)
الفرق بينهما من جهة أن العلم حجة بذاته ولا سبيل للجعل إليه ، بخلافهما . هذا ، ولكنّ المستفاد من طائفة من آيات الكتاب العظيم كقوله تعالى : « وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » « 1 » وقوله تعالى : « وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ » « 2 » أن على الحاكم أن يحكم « بما أنزل اللَّه » ، وظاهر ذلك أن « ما أنزل اللَّه » هو موضوع الحكم بين الناس ، ومع العلم به يجب الحكم بحسبه عقلّا ، وإلّا لم يجز الحكم لأنه افتراء على اللَّه تعالى ، فموضوع الحكم هو الواقع فقط ، فإن علم به حكم بحسبه ، ومع عدم العلم لم يجز له الحكم عقلًا ولا شرعاً . وأما البيّنات والأيمان ، فلا تحمل على ما هو الغالب كما قال في ( الجواهر ) ، بل إنها طريق شرعي لإحراز الموضوع - وهو الواقع - عند عدم العلم به ، فلا دخل للعلم ولا للبيّنات والأيمان في فصل الخصومة . وأما قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في قضية الملاعنة : « لو كنت راجماً من غير بيّنة لرجمتها » الظاهر في توقف الرّجم على البيّنة بالرغم من علمه بالواقع ، فلا يمكن حمله على مورد الشك . فقد أجيب عنه بعدم ثبوته من طرقنا ، ومع التسليم ، فلا مانع من قيام الدليل على عدم ترتيب الأثر على العلم في إجراء بعض الحدود ، بل للشارع أن لا يرتّب الأثر على الواقع في مورد ، وإن كان المستفاد من آيات الكتاب كون الحكم من آثار الواقع .
--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 47 . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 49 .