السيد الگلپايگاني
120
القضاء والشهادات (1426هـ)
نفسه لا الإمام ، فلا ريب في انعزالهم بموته ، وهذا واضح أيضاً ، ولو أمره الإمام بإنشاء النصب وجعل الولاية على القضاء فلا ينعزلون ، لا بموته ولا بموت الإمام ، لما تقدّم في الفرع السابق . هذا كلّه في مقام الثبوت . وفي مقام الإثبات : إن علم الأمر من الإمام عليه السلام أو بالقرائن الحافّة بالكلام ، فلا بحث ، وإن شك في كيفية الأمر وفي نفوذ حكم القضاة المنصوبين بعد موت القاضي الأصلي ، فلا مجال لاستصحاب كلّي الوكالة أو النيابة ، لعدم جريانه مع الشك في المقتضي ، مضافاً إلى أنه مسبّب عن الشك في كون الجعل من قبل الإمام ، والأصل عدمه ، كما أن الأصل عدم جعل الولاية والسلطنة ، فلا وجه لنفوذ حكمهم بعد موت القاضي الأصلي . وأما في حال الغيبة ، فلا ريب في نفوذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط ، لأن له الولاية على القضاء ، فإن قلنا بأنه لا يجوز له نصب غيره للقضاء ، فلا كلام ، وإن قلنا بأن له ما للإمام ، جاء فيه التفصيل المذكور في الفرع السابق . وأما في الأمور الحسبية ، فتارة : يأذن أو يوكل أو ينيب من يثق به فيها ، فإن أعماله نافذة ، ما دام الفقيه الناصب له حيّاً وينعزل بموته البتة . وأخرى : يجعل الولاية له بالاستقلال ، فلا ينعزل بموته . وأشكل المحقق الآشتياني في أن يكون للفقيه ما للإمام من التصرّف في الأمور المستقبلة ، لعدم الدليل على ذلك « 1 » . وفيه : إن هذا صحيح ، ولكن الفقيه يجعل الولاية في حال حياته ، ثم تبقى بعد
--> ( 1 ) كتاب القضاء : 49 .