السيد الگلپايگاني

119

القضاء والشهادات (1426هـ)

مجعول وليّاً من قبل الإمام ، وليس هذا الجعل مقيّداً بزمان حياته ، بل هو نظير جعل التولية على المسجد لإمام الجماعة من قبل الواقف ، فليس من شك حتى يستصحب ، وأما كون المسألة نظير الوكالة أو الحكم ، فكلّ ذلك خلاف الظاهر . وبالجملة : إن كان تولّيهم للقضاء مستنداً إلى النيابة من ناحية الإمام أو إلى الوكالة عنه ، كانت ولايتهم فرع ولاية الإمام وبموته ينعزلون ، وإن كان جعلًا من قبله وسلطنة لهم على الحكم ، فلا ينعزلون بموت الإمام . فالحق في المسألة ما ذكرناه « 1 » . لو مات القاضي الأصلي فهل ينعزل النائب عنه ؟ ثم قال المحقق قدّس سرّه : « ولو مات القاضي الأصلي لم ينعزل النائب عنه ، لأن الاستنابة مشروطة بإذن الإمام عليه السلام ، فالنائب عنه كالنائب عن الإمام فلا ينعزل بموت الواسطة . والقول بانعزاله أشبه » « 2 » . أقول : لو أذن الإمام للقاضي الأصلي في نصب القضاة ، بأن يكونوا وكلاء عن الإمام أو يكونوا نوّابه أو مأذونين من قبله في الحكم ، لم ينعزلوا بموت القاضي الأصلي ، لكونه واسطة في النصب فحسب ، وهذا واضح ، ولو كان ذلك من قبل

--> ( 1 ) من بناء الخلاف فيها على كيفية الاستظهار من أدلة الإذن ، ومقتضى استظهار الجعل غير المقيد بزمن الحياة - من معتبرة أبي خديجة ونحوها من تلك الأدلة - هو اختيار القول بعدم الانعزال بموت الإمام ، وهذا البحث يختص بزمان الحضور ، ولذا جعل في المسالك القول بالانعزال قادحاً في ولاية الفقيه الذي قد مات الإمام الذي جعله قاضياً وحاكماً وغاب الإمام المتأخر عنه ، لأن المفروض هو الانعزال بموت السابق وعدم النصب المجدد من اللاحق لغيابه ، لكن المحقق والجماعة جعلوا المعتبرة من أدلّة النفوذ في زمن الغيبة كما تقدم . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 71 .