السيد الگلپايگاني

117

القضاء والشهادات (1426هـ)

شؤونه الخاصة والأمور التي بيده ، فإنه إذا مات ينعزل الوكيل والنائب والمأذون بلا كلام ، من غير فرق في ذلك بين الإمام وغيره ، فإن كان القضاء كذلك ، بمعنى أن يكون أمر القضاء للإمام ، وأن القاضي ينوب عنه في القضاء أو يقوم بذلك وكالة عنه ، انعزل القضاة بموته ، لأن من قواعد المذهب انعزال الوكيل والنائب بموت الموكّل والمنوب عنه . وإن كان القضاء نظير نصب المتولّي على الموقوفة أو الولاية على الصغار ، فلا ينعزل بموت من نصبه ، لأنه يقوم بالأمر بعنوان السلطنة لا بعنوان الوكالة والإذن . وبما ذكرنا يظهر الحال في التمسّك بالاستصحاب ، لعدم انعزالهم بموت الإمام ، لأن ولايتهم إن كانت من باب الوكالة فقد بطلت ، وإن كانت من باب الولاية ، فلا شك في بقائها حتى تستصحب ، بل لو شك يستصحب عدم جعل الولاية ، ولا يعارضه استصحاب عدم كونه وكالة ، لعدم الأثر . ويمكن تقريب الإستدلال بأن يقال : إن الولاية قد يكون جعلها مقيداً بزمان حياة الإمام ، فلا ريب في انقطاعها بالموت ، وقد يكون غير مقيد بذلك فهي مطلقة ، ولا ريب في بقائها بعد موت الإمام ، ومع الشك في كونها مقيدة أو مطلقة يستصحب كلّي الولاية ، فلا ينعزل القاضي بموته وينفذ حكمه . ولكن يشكل : بأنه يبتني على القول بجريان الاستصحاب مع الشك في المقتضي . ويمكن أن يكون المستصحب عدم وجود القيد في الولاية ، وليس هذا الاستصحاب مثبتاً ، لخفاء الواسطة ، وحينئذ ، يسند بقاء الولاية المطلقة إلى الشارع .