السيد الگلپايگاني
104
القضاء والشهادات (1426هـ)
الثاني . وإن كان الحاكم بثبوت الولاية هو القاضي الثاني نفسه ، فإن ثبوت ولايته يتوقف على حكمه ، وحكمه يتوقف على ثبوت ولايته ، وهذا دور ظاهر . أقول : هذا يتم فيما إذا لم يكن هناك قاض آخر غير الأوّل المعزول ، أو لم يكن في بلد آخر قاض يمكنهم الرجوع إليه لأجل الحكم . وقال في ( المسالك ) : « وهذا يتم على القول بعدم جواز تعليق العزل على شرط ، وقد جوّزه العلّامة في القواعد » « 1 » « 2 » . لكن فيه : إنه لا يوافق قواعد الأصحاب ، وقد حكموا ببطلان الوكالة المعلّقة ، أي : لا يصح تعليق الوكالة على شرط ، ولابدّ من كونها منجّزة ، فإذا كان التعليق مبطلًا لها مع كونها من العقود الإذنية ، فإن إبطاله للولاية التي ليست منها يكون بطريق أولى . وقيل : بالفرق بين الولاية والوكالة ، لأن الوكالة من العقود . فلابدّ لها من الصيغة الممتنع فيها التعليق شرعاً ، والولاية ليست من العقود بل هو جعل للمنصب نظير جعل الوجوب والحرمة ، فيجوز في الولاية ما لا يجوز في الوكالة ، فيجوز أن يكون الأوّل معزولًا عن الولاية في ظرف ثبوت ولاية الثاني ، فحينئذ يحكم بولاية الثاني وينعزل هو عن القضاء . وهذه بحوث علمية بحتة ليست محلًا للإبتلاء فعلًا ، نعم يجري البحث لو قلنا بقبول القضاء للوكالة ، كأن يوكّل الثاني ويرسله إلى البلد ، فإنه بوصوله إليه ينعزل الأوّل ، ومن البحوث العلمية قول المحقق :
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 351 - 352 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 203 .