السيد الگلپايگاني
100
القضاء والشهادات (1426هـ)
أقول : لكن هذا المعنى لا يساعده لفظ الرواية ، ففي الرواية : « فإذا كان ظاهره » وهو ضمير مفرد لا يصح عوده إلى الشهادات والبينة ، إلا أن يجعل المرجع له أحد الفردين أو الأفراد ، وهو خلاف الظاهر . وجعل صاحب ( الجواهر ) مرجع الضمير « الحال » و « المطلب » أي : فإذا كان ظاهر المطلب ظاهراً مأموناً ، فتكون الرواية واردة في مورد الشياع ، وأما على ما ذكراه ، فتكون أجنبية عن محلّ الكلام ، لكن ما ذكره في ( الجواهر ) مشكل أيضاً . وفي الرواية احتمالات أخرى ، والحاصل إنه لا دلالة تامة لها على الحكم « 1 » . ومما استدل به : صحيحة حريز قال : « كانت لإسماعيل ابن أبي عبد اللَّه عليه السلام دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبه إن فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً ، أفترى أن أدفعها يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا بني ، أما بلغك أنه يشرب الخمر ؟
--> ( 1 ) أي لإجمال لفظ الرواية . وأما سنداً فهي مرسلة ، إلا أن « يونس » فيها هو يونس بن عبد الرحمن كما جاء في الوسائل عن الصدوق ، ويونس بن عبد الرحمن من أصحاب الإجماع ، فتكون الرواية معتبرة بناءاً على تصحيح ما يصح عن أحدهم . لكن راويها عن يونس هو : « محمد بن عيسى » وهو : ابن عبيد ابن يقطين أبو جعفر العبيدي الأسدي الراوية عن يونس حتى قيل له « اليونسي » نسبة إليه . وهذا الرجل قد وثّقه النجاشي ( رجال النجاشي 333 : 896 ) قائلًا : جليل من أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف . وضعّفه الشيخ قائلّا : ضعيف استثناه أبو جعفر ابن بابويه من رجال نوادر الحكمة وقال : لا أروي ما يختص بروايته ، وقيل : إنه يذهب مذهب الغلاة . . . ( الفهرست 216 : 611 ) . إلا أنه قد تقرر تقدم رأي النجاشي على رأي الشيخ عند التعارض ، ولا سيما وأن الظاهر هنا كون سبب تضعيف الشيخ ما ذكره عن الصدوق تبعاً لشيخه ابن الوليد ، على أنه قد تقرر أيضاً اعتبار خبر الثقة وإن كان فاسد المذهب .