السيد علي الحسيني الميلاني
77
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
أو ألوهيّة الإمام ، أيأنْ يتجاوز الإنسان الحدّ في منزلة النبي والإمام ، بأن يعتقد أكثر مما هو للنبي أو الإمام ، أو يقول بأنه شريك للَّه . والخلاصة هي : إن الأئمّة والنبي ليسوا بآلهة ولا شركاء للَّهسبحانه ولا حلّ فيه ولا آتحدوا . والاعتقاد بشيء من هذه المفاهيم هو مصداق للغلو في النبي والإمام . فهم في الوقت الذي يأمروننا أن نقول : « هم عبيد مربوبون » يقولون : « قولوا فينا ما شئتم » . وهم في الوقت الذي ينهوننا عن أنْ نقول : « هم أرباب » يقولون : « قولوا فينا ما شئتم » . ثم يقولون : « لن تبلغوا » أي : لا يمكننا درك واقع شأنهم ومنزلتهم عند اللَّه ! لقد عرّفوا أنفسهم في الزيارة الجامعة بأنهم : « عباده المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » . وهذا المعنى مأخوذ من القرآن الكريم - كما سيأتي في محلّه - حيث يقول تعالى : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 1 » . وخلاصة الكلام : إنه مع حفظ صفتي العبودية والمخلوقية للأئمة عليهم السّلام ، لنا أن نقول فيهم ما نشاء . ولنتسائل : ما هي الكرامة الممنوحة من اللَّه جلّ وعلا ؟ وأيّ منزلة هذه التي حظي بها هؤلاء السّادة ، بحيث أصبحوا « لا يفعلون إلّاما يُؤمرون » ؟
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 26 و 27 .