السيد علي الحسيني الميلاني
68
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ومن العلماء الذين أدلوا بدلوهم في هذه القضية وهو أهل لذلك : السيد عبداللَّه شبر الآنف الذكر ، وكان معاصراً للعلامة المجلسي رحمه اللَّه والسيد نعمة اللَّه الجزائري رحمه اللَّه ، وهؤلاء في طبقة واحدة من الشأنية والمكانة . يقول رحمه اللَّه في هذا المجال : « إن زيارة الجامعة الكبيرة من أعظم الزيارات شأناً وأعلاها مكانة ومكاناً ، وإنّ فصاحة ألفاظها وفقراتها وبلاغة مضامينها وعباراتها تنادي بصدورها من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحي والإلهام ، وتدعو إلى أنها خرجت من ألسنة نواميس الدين ومعاقل الأنام ، فإنها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق الملك العلّام ، قد اشتملت على الإشارة إلى جملةٍ من الأدلة والبراهين المتعلقة بمعارف أصول الدين وأسرار الأئمّة الطاهرين ومظاهر صفات رب العالمين ، وقد احتوت على رياض نضرة وحدائق خضرة ، مزينة بأزهار المعارف والحكمة ، محفوفة بثمار أسرار أهل بيت العصمة ، وقد تضمّنت شطراً وافراً من حقوق أولي الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم وأهل البيت الذين حثّ اللَّه على متابعتهم ، وذوي القربى الذين أمر اللَّه بمودّتهم ، وأهل الذكر الذين أمر اللَّه بمسألتهم ، مع الإشارة إلى آيات فرقانيّة وروايات نبويّة وأسرار إلهيّة وعلوم غيبيّة ومكاشفاتٍ حقيّة وحكم ربانيّة . . . » « 1 » . وهكذا هو شأن علمائنا الأعلام في كلّ ما يقولونه في الموارد المختلفة ، فإن كلامهم يخرج موزوناً ودقيقاً ، سواء كان مدحاً أو ذمّاً ، نهياً أو أمراً ، كتاباً أو رواية وحديثاً ، فهم عرفاء حكماء يعون ما يقولون . ومن هذا المنطلق يأتي كلام السيّد عبداللَّه شبّر في وصف الزيارة : « فإنها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق » .
--> ( 1 ) الأنوار اللّامعة في شرح الزيارة الجامعة : 18 .