السيد علي الحسيني الميلاني
116
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وَمَوْضِعَ الرِّسَالَةِ نعم ، أهل البيت عليهم السّلام موضع الرسالة المحمّدية ومحلّها ، وبهذا وصفوا في روايات أهل السنّة أيضاً ، وهذا نصٌّ من رواياتهم : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : « إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا » قال : هم أهل بيت طهّرهم اللَّه من السّوء واختصّهم برحمته . قال : وحدّث الضحاك بن مزاحم أن نبيّ اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كان يقول : نحن أهل بيتٍ طهّرهم اللَّه من شجرة النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم » « 1 » . فعلى من أراد الرّسالة في أصولها الاعتقاديّة وأحكامها التكليفيّة وساير تشريعاتها وسننها وآدابها ، أن يرجع إلى الأئمّة الطاهرين ويسألهم ويأخذ منهم ويتّبعهم . وهم الحافظون للشريعة ، الناهضون بأعبائها ، الدعاة إليها ، والناشرون لها ، وهي محفوظة بوجودهم ، باقية ببقائهم ، لا تفارقهم ولا يفارقونها أبداً . ويستنتج من ذلك : أن الناس غير مستغنين عن أهل البيت إطلاقاً ، وأنه لا يجوز الرجوع إلى غيرهم كائناً من كان ، كما لا يجوز الاكتفاء بما تمليه عليهم عقولهم في فهم الشريعة المقدّسة في أصولها وفروعها . وعلى الجملة ، فإنه وإنْ مات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أو قتل ، فإنّ رسالته باقية مستمرة ، وموضعها أهل بيته الطيّبون الطاهرون .
--> ( 1 ) الدر المنثور 6 / 606 ، الآية : 33 من سورة الأحزاب .