الشيخ محمد السند
9
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
المدخل يقع الحديث في قاعدة ( ( مشاهد وقبور أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مشاعر إلهية ) وهي قاعدة فقهية عقائدية مسلمة ، لم يتناولها فقهاء الإمامية ( رضوان الله عليهم ) بشكل مستقل ومنفرد ومركز ، وإنما تناولوها عبر طيات أبحاثهم المتعددة ، مما جعلها قاعدة متصيدة من كلماتهم ، وقبل الخوض في هذه القاعدة نشير إلى ثلاث نقاط مهمة لها صلة ببحثنا هذا : الأولى : إن التعبير بالمشاعر عبر به الشيخ كاشف الغطاء « 1 » ، بأن الله تعالى شَعَر مواضع أو قبور أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أي جعلها مشاعر ، ومن ثم تجري عليها أحكام المساجد . بل أحكام المشاعر الأخرى كالحرم المكي والحرم المدني ومنى والمزدلفة والتي هي أشد حرمة وعظمة من أحكام سائر المساجد والمشاعر من مشعر الذي يشعر من شعيرة « 2 » ، لكن بخصوصه وبنص منه تعالى ، فيكون في حرمته ووقفيته أشد من بقية
--> ( 1 ) كشف الغطاء : 54 . ( 2 ) ( الشعيرة ) : ما ندب الشرع إليه وأمر القيام به . وفي كتاب ( العين ) للخليل : أنت الشعار دون الدثار : تصفه بالمودة ، وأشعر قلبه : ألبسه ، وليت شعري : علمي ، وشعرته : عقلته وفهمته ، والمشعر : موضع النسك ، والشعار والشعيرة : أعمال الحج ، والشعيرة : البدنة ، وأشعرتها لله نسكاً : جعلتها شعيرة تهدى ، وأشعارها : أن يوجأ سنامها بسكين فيسيل الدم على ضبيها فيعرف أنها هدي . الجوهري في الصحاح : كل ما جعل علماً لطاعة الله ، والمشاعر : الحواس ، وشعار القوم في الحرب : علامتهم ليعرف بعضهم بعضاً ، أشعرته فشعر : أدريته فدرى . ولم يزد الراغب في المفردات عليهما . القاموس : أشعر الأمر : أعلمه ، أشعرها : جعل لها شعيرة ، وشعار الحج مناسكه وعلاماته ، المشعر : موضعها أو معالمها التي ندب الله إليها . أبن فارس : الإشعار : الإعلام من طريق الحس - وهي لفتة مهمة - ، المشاعر : المعالم وهي المواضع - الحسية - التي أشعرت بالعلامات ، ومنه الشعر لأنه بحيث يقع الشعور - العلم الحسي - ، ومنه الشاعر لأنه يشعر بفطنته بما لا يفطن له غيره . القرطبي نقلًا عن بعض اللغويين : كل شيء لله فيه أمر أشعر به وأعلم يقال له : شعار ، الشعار : العلامة ، أشعرت : أعلمت . الشعائر الدينية : 15 - 16 .