الشيخ محمد السند
89
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
نعم النبيّ الأكرم ( ص ) أعلى مقاماً من أهل بيته ( عليهم السلام ) وهم يتوجّهون بالنبيّ ( ص ) إلى الله ( عز وجل ) وبشفاعته ينالون درجة مقامه عند الله . 4 - إن ولاية أمير المؤمنين ( ع ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) ذكرت تلو ولاية النبيّ الأكرم في جملة من آيات الطاعة والولاية ، التي تقدم ذكرها ، مما يدلّل على أن ولاية المعصومين ( عليهم السلام ) من الدين الذي بعث به الأنبياء ، إذ الدين دائرته موحّدة بين الأنبياء والذي هو عبارة عن أصول العقائد وأصول الواجبات والمحرّمات ، التي هي أركان الفروع كأصل وجوب الصلاة والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه كلّها من دائرة الدين لا الشريعة المختلفة من نبيّ إلى آخر ، وولاية أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) من الدين الذي بعث به جميع الأنبياء والرسل . كذلك من الآيات التي قرنت الرسول الأكرم بأهل بيته ( عليهم السلام ) كآيات الفيء والخمس ، كما في قوله تعالى : [ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ] « 1 » فإن الآية المباركة تبيّن أن أولياء الخمس الذين لهم الولاية على أقتصاد الدولة الإسلامية هم الله تعالى ورسوله وذوي القربى ، بقرينة الاشتراك ب - ( اللام ) الدالّة على ملكية التصرف في أموال الدولة الإسلامية ، وأما اليتامى والمساكين وابن السبيل فهم موارد مصرف الخمس ؛ ولذا تغيّر التعبير فيهم بحذف اللام . كذلك بنفس البيان ما ورد في قوله تعالى : [ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ] « 2 » ، فلإقامة العدالة المالية والاقتصادية على الأرض لا بدّ أن تدار الأموال العامة التي ترجع إلى بلاد الإسلام بولاية الله ورسوله وذوي القربى ، وهم قربى الرسول الأكرم الذين جعلت مودّتهم أجراً وعدلًا لما جاء به النبيّ الأكرم من الدين الحنيف ، وذلك في قوله تعالى : [ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ] « 3 » .
--> ( 1 ) الأنفال : 41 ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الشورى : 23 .