الشيخ محمد السند
87
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
الدين الذي بعث به جميع الأنبياء ، وهو بدرجاته العالية غيب الله وسره المكنون الذي أمر الأنبياء بالإيمان به والتسليم له ، وكان نيل مقامات النبوّة على قدر درجة التسليم لذلك الدين ، وقد مدح الله تعالى أنبياءه لكونهم مسلمين ، قال ( عز وجل ) : [ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ] « 1 » ، وقد أمر الله تعالى أنبياءه باتخاذ الإسلام ديناً ، كما في قوله لإبراهيم : [ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ] « 2 » . إذن الدين الواحد هو الميثاق الذي أخذ على جميع الأنبياء التسليم له والإيمان به ونصرته ، وهو دين النبيّ الأكرم ( ص ) المتمثّل برسالته ووساطته بين الله وخلقه ، فهو دين الله الناطق . وإذا كان الأمر كذلك فكل ما هو داخل في دائرة الدين يكون من الميثاق الذي أخذ على الأنبياء الأيمان به ونصرته والتسليم له ، ومن الدين ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) بنصّ القرآن الكريم ، وذلك في قوله تعالى : [ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ] « 3 » حيث نصّت روايات الفريقين على أن هذا المقطع من الآية المباركة نزل عند تنصيب الله ( عز وجل ) أمير المؤمنين ( ع ) لمقام الخلافة والإمامة بعد رسول الله ( ص ) وذلك في واقعة الغدير « 4 » . إذن الولاية والخلافة بعد رسول الله ( ص ) من الدين الذي بعث جميع الأنبياء ، وقد أُكمل بتنصيب أمير المؤمنين ( ع ) بعد حجّة الوداع مضافاً إلى أن جملة من الآيات والأدلّة القائمة على إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) دالّة على أن إمامتهم وولايتهم من أصول الدين تتلوا أصل النبوّة ، سيما وأن الأنبياء مخاطبون بآيات الولاية والقربى والمودّة عند رجوعهم للنصرة ، فهم مأمورون بطاعة أولي الأمر والمودّة للقربى والتوجّه بهم إلى الله تعالى . والحاصل : إنه لم يبعث نبيّ من الأنبياء إلا بعد أن آمن وسلّم بالدين الذي هو
--> ( 1 ) آل عمران : 67 . ( 2 ) البقرة : 131 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) لاحظ كتاب الغدير للأميني وشرح أحقاق الحق ، حيث تتبعا الروايات في هذا المجال . وقد ذكر في كتاب الإمامة الإلهية الجزء الثاني أربع قراءات بديعة جديدة لآية أكمال الدين وحديث الغدير تدلل على أن الآية نازلة في الولاية ببينات مفعمة في منطوق ألفاظ الآية .