الشيخ محمد السند
58
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
إذا فصلاتهم باطلة ، ويقولون أيضاً إنه في عبادتك يجب أن لا تدخل أسماً غير الله تعالى فماذا يقولون إذا كان من شرط الشهادة الأولى في الآذان والإقامة هو الشهادة للنبي ( ص ) بالرسالة ( أشهد أن محمداً رسول الله ) فإن عبادة القلب وعبادة العقل هو أن لا يجحد ولا يعصي بل يؤمن وهذا هو الأيمان الذي من أفضل العبادات لله تعالى : [ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ] « 1 » ، أي ليعرفون ، لأن معرفة القلب والعقل هي عبادته ، فيسلم ويخضع ويتضرع ويخبت وإلا فيستكبر ، فالشهادة الأولى والثانية بأسم عبده ورسوله : [ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ] « 2 » من العبادات التوحيدية لله تعالى فإذا لم يقروا بالرسالة والأذعان بها فهم لم يعبدوا الله طرفة عين أبداً ، فإذا كانت في دعواهم أن أي أسم في توجه العبادة بالقلب فضلًا عن البدن إذا لم تكن لغير الله فهو شرك ، فإذن لِمَ تذكرون أسم النبي ( ص ) في توجهكم إلى الله ، أليس ( السلام عليك أيها النبي ) زيارة للنبي ( ص ) ، فالسلام مشروع بضرورة المسلمين في الصلاة وبأجماعهم . أوليس ( السلام عليك أيها النبي ) هذا نداء ، إذن صلاتكم باطلة لأن هذا لغير الله وهو شرك ؟ ! . فإن ( أيها ) للقريب وليس للبعيد ، والإسلام منتشر في كل بقاع العالم وهم ينادون النبي عن قرب فالآذان عبادة وهو بوابة ومفتاح الصلاة ، وكذلك الإقامة فلماذا الباري تعالى قرن أسم نبيه بأسمه تعالى والتي هي مفتاح باب التوحيد وكل هذا لأجل أن يعلم أن الصلاة التي هي الركن الركين في العبادة ( عمود الدين ) فيها بصمات لباب الله الأعظم وهو النبي ( ص ) ، فلو كان إقحام أسم النبي ( ص ) وذكره والتوجه إليه من أن ذلك شرك لما كانت الشريعة بهذا الحال وهذا المنوال . فالفارق إذن بين صلاة المسلمين الموحدين وبين صلاة المشركين بات واضحاً من خلال ما تقدم ، وهذا الفرق نفس الفرق الذي مر بين حج المشركين وحج المسلمين ، لأنهم في فلسفة عبادتهم لا يقرنون بين الشهادة الأولى والثانية ولا تداعياتها ، لأنهم يريدون أن يفرقوا بين الله ورسوله ( ص ) ، فإن حقيقة العبادة والعبادات هي النية القربية
--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الشرح : 4 .