الشيخ محمد السند

54

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

جعفر ( ع ) : ويحك يا قتادة إن الله ( عز وجل ) خلق خلقاً من خلقه فجعلهم حججاً على خلقه فهم أوتاد في أرضه ، قوام بأمره ، نجباء في علمه ، أصطفاهم قبل خلقه أضلة عن يمين عرشه ، قال : فسكت قتادة طويلًا ثم قال : أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام أبن عباس فما أضطرب قلبي قدام واحد منهم ما أضطرب قدامك . قال له أبو جعفر ( ع ) : ويحك أتدري أين أنت ، أنت بين يدي [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ] فأنت ثم نحن أولئك فقال قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين . . ) « 1 » . إن كثيراً من المفسرين فسروا البيوت بالمساجد في حين إن الآية لم تذكر لفظ المساجد ، قال صاحب الكشاف [ فِي بُيُوتٍ ] يتعلق بما قبله مثل نوره كمشكاة في بعض بيوت الله وهي المساجد « 2 » . ولكن الظاهر أن التفسير غير صحيح كما مر من الحوار الذي دار بين قتادة فقيه البصرة وأبي جعفر الباقر ( ع ) ، بل ورد في رواياتهم أيضاً كما روى ذلك السيوطي والآلوسي والحسكاني وإليك نص الرواية : عن أنس بن مالك وبريدة قال : قرأ رسول الله ( ص ) هذه الآية [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ] فقام إليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : بيوت الأنبياء . فقام إليه أبو بكر فقال : هذا البيت منها ؟ بيت علي وفاطمة ، قال : نعم . ومن أفاضلها « 3 » ، قال تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . . . . . . ] فالنبي ( ص ) فسر البيوت ببيوت الأنبياء . وليس بالمساجد كما ذكر جماعة من المفسرين . إذن هذه البيوت والتي من أفاضلها بيت علي وفاطمة يجب أن تشيد وتعمر وبما

--> ( 1 ) الكافي ج 256 : 6 . ( 2 ) الكشاف ج 389 : 2 . ( 3 ) الدر المنثور ج 186 : 6 ، روح المعاني ج 18 : 49 ، شواهد التنزيل ج 409 : 1 ح 566 ، 567 ، 568 .