الشيخ محمد السند
19
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
البحث القرآني العقلي : إن الاستشفاع والتوسل والتوجه بالنبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، ليس أمراً مشروعاً وراجحاً ومرغباً فيه فحسب ، بل قد دلت جملة من الآيات القرآنية على كونه شرطاً لقبول الأعمال ، بل لقبول الأيمان ، وذلك للبراهين التالية : البرهان الأول : قوله تعالى [ وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ] « 1 » . ذكرت قضية إباء إبليس عن السجود لآدم في القرآن الكريم عدة مرات وفي عدة سور « 2 » ، وهذه الحادثة هي بداية الفاتحة لخليقة البشرية منذ أن قال الله ( عز وجل ) [ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ] « 3 » ، وهذه الحادثة عظيمة جداً تحمل في طياتها جملة من المعاني الجمة جداً ، وقد أستعرضها أمير المؤمنين ( ع ) في خطبته القاصعة حيث ركّز فيها على بيان هذه القصة ، وإليك بعض ما قاله ( ع ) : ( ثم أختبر بذلك ملائكته المقربين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب : [ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ] ، أعترضته الحمية فأفتخر على آدم بخلقه . . . إلى أن يقول ( ع ) : ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحوراً ، وأعد له في الآخرة سعيراً ؟ ! . ثم قال ( ع ) : فأعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده
--> ( 1 ) البقرة : 34 . ( 2 ) ) ص : 71 - 78 ، الأعراف : 11 - 13 ، الحجر : 28 - 35 . ( 3 ) البقرة : 30 .