الشيخ محمد السند

111

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

ونظير ما ورد في قوله تعالى : [ وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ] « 1 » . فإن المراد ليس هو عمي العين كعضو للبدن بل عمي القلب . ومن ثم ورد أن الجاهل بين العلماء كالميت بين الأحياء وأن العالم بين الجهال كالحي بين الأموات فالحياة والموت بلحاظ الروح تختلف عن الحياة والموت بلحاظ البدن ، فالإدراك والشعور حياة والجهل والغفلة موتٌ والأيمان حياةٌ فاعلة والكفر والتكذيب بالحق موتٌ ، وهذا نظير اصطلاح القرآن الكريم في لفظة القرية والقرى ولفظة المدينة كما في قوله تعالى : [ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ] « 2 » . وقوله تعالى : [ وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ] « 3 » فإن المرسلين الثلاثة أرسلوا إلى المدينة العامرة ومع ذلك سماها القرآن قرية وذلك لكون أهلها كفار ، والمكان الذي منه أتى المؤمن ( حبيب النجار ) هو في العمران والبناء وذلك لكون أهلها مؤمنين والتمدن في القرآن هي بلحاظ الإيمان الذي هو كمال وتطور للبشرية ، والكفر تخلف وانحطاط لها . ونظير ذلك الأمية والعلم والتعلم في القرآن ، فإنه أُطلق على أهل مكة بالأميين لأنه لم يبعث فيهم رسولًا من قِبل ولم ينزل عليهم كتاب فليسوا بأهل الكتاب في مقابل أهل الكتاب فإنهم أهل العلم ، ونظير ذلك قوله تعالى : [ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ] « 4 » حيث دلت على أن الدار المفعمة بالحيوية والحياة ذات النفح الحيوي هي دار الآخرة وكأنما دار الدنيا والحياة فيها أقرب إلى الموت منها إلى الحياة ، والدار الآخرة أقرب إلى الحياة منها إلى الموت . [ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ] « 5 » ، وكما في قوله ( ص ) : ( الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ) أي

--> ( 1 ) الإسراء : 72 . ( 2 ) يس : 13 . ( 3 ) ) يس : 20 . ( 4 ) العنكبوت : 64 . ( 5 ) الأعلى : 17