الشيخ محمد السند
11
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
القاعدة والفقهاء : وقد بحث الفقهاء هذه القاعدة الشريفة في باب الصلاة بلحاظ القصر والتمام ، وكذلك بحثوها في كتاب الحج بلحاظ أبواب الزيارة من توابع الحج ، وبحثوها أيضاً في باب الشهادة والقسم باعتبار أنها تغيير الشهادة أو تغيير القسم ، وما شاكل ذلك . فقد أفتى السيد المرتضى وابن جنيد وغيرهما من المتقدمين وتبعهما الشيخ حسين العصفور ، باستحباب التمام للمسافر في كل مشاهد المعصومين ( عليهم السلام ) « 1 » ، نظراً لما ورد من روايات متواترة ومستفيضة على تضاعف ثواب الصلاة في تلك المواضع المقدسة ، وقد عللا العَلَمين - المرتضى والعصفور - ذلك لأجل مضاعفة الثواب كما سيتضح ذلك بشكل مستقل . وذكر الشيخ الطوسي في المبسوط « 2 » أن الصلاة عند أمير المؤمنين ( ع ) من ناحية القصر والتمام كالمساجد الأربعة التي يتخير فيها المسافر بين القصر والتمام ، وعلل ذلك أن إتمام الصلاة في مسجد الكوفة لأنها حرم أمير المؤمنين ( ع ) والقبر هو موضع الحرم ومركزه « 3 » . والروايات صحيحة السند ومتعددة في آداب زيارة أمير المؤمنين ( ع ) والتي
--> ( 1 ) قال السيد المرتضى : لا تقصير في مكة ومسجد النبي ( ص ) ومسجد الكوفة ومشاهد الأئمة ( ع ) : جمل العلم والعمل : 83 . وبهذا القول قال أيضاً أبن الجنيد كما نقله العلامة في المختلف ج 556 : 2 . ( 2 ) المبسوط ج 141 : 1 . ( 3 ) روي الشيخ الطوسي في التهذيب بسنده عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : من مخزون علم الله الإتمام في أربع مواطن : حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين أبن علي ( عليهم السلام ) / التهذيب 475 : 5 / 1494 . وأيضاً بسنده عن زياد القندي قال : ( قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : يا زياد أحبُّ لك ما أحبه لنفسي وأكره لك ما أكرهه لنفسي أتم الصلاة في الحرمين ، وبالكوفة ، وعند قبر الحسين ( عليه السلام ) . نفس المصدر : 1497 . ثم قال الشيخ الطوسي معلقاً على هذا الحديث : ولم يقل بمسجد الكوفة . وقال صاحب المدارك حول الرواية الأولى معلقاً : وهذه الرواية معتبرة الأسناد ، بل حكم العلامة في المختلف بصحتها ، وهو غير بعيد ، وفي معناها أخبار كثيرة فلا بأس بالعمل بها إنشاء الله تعالى : مدارك الأحكام : 468 : 4 .