تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي

أصول استنباط العقائد 57

حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)

[ أ ] الجميع سلّموا أن الإدراك يولّد إذعاناً . [ ب ] كذا سلّموا أن الإذعان يولّد شوقاً . [ ج ] وسلّموا أيضاً أن كمال الإنسان يكون بخضوع وتطويع وانصياع قواه الدانية لقواه العالية . [ د ] مع تسليم الجميع بأن الانصياع المذكور يتمّ بإدراك القوّة العاقلة واذعانها فيتولّد الشوق في ما دون أو النفرة وهو البعث والزجر التكويني . [ ه ] لا يمكن أن يكون هذا الإذعان وليد معلول لواهمة أو لمخيّلة ، لأن الإذعان كلّي ، فلا يصدر إلّامن قوّة مجرّدة . فهو يحصل في القضايا العقليّة البحتة كالإذعان بوجود اللَّه سبحانه . [ و ] آخر التحقيقات يقول : إن العلم صرف الإدراك وهو يولّد الحكم ، فالحكم فعل تقوم به النفس في ظرف الإدراك الذهني ، فليس هو من مقولة العلم ، فاختلافهما سنخاً دليل وجود قوّتين لا واحدة . [ ز ] تسليم الأعلام أن الإيمان من أشرف العلوم أو أشرف من العلوم لأنه علم وصل إلى حدّ التأثير ، فهو إدراك وعمل والإيمان يكون نتاج العقل ؛ كما يذكر في علم النفس الحديث أن الإيمان مهما كان متعلّقه - ولو الحجر - من كمالات النفس البشريّة ، والنفس التي لا تؤمن مريضة مذبذبة لا يمكن أن تحصل على كمالاتها وإن بلغت من الإدراك ما بلغت . من مجموع هذه النقاط يعرف أنها لا تنسجم مع نظريّة الإصفهاني التي تحصر دور العقل بالإدراك ، وتصنّف الانفعال والشوق والنفرة في القوى الدانية الحيوانيّة .