تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي
أصول استنباط العقائد 34
حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)
وقال أيضاً في موضع آخر : « بيان حقيقة الأحكام العقليّة المتداولة في الكتب الكلاميّة والاصوليّة . فنقول ومن اللَّه التوفيق : أنّ القوّة العاقلة كما مرّ مراراً شأنها التعقّل وفعليّتها فعليّة العاقلة كما في سائر القوى الظاهرة والباطنة ، وليس لها ولا لشيء من القوى إلّافعليّة ما كانت القوّةُ واجدةً له بالقوّة ، وأنّه ليس للعاقلة بعث وزجر وإثبات شيء لشيء ؛ بل شأنها تعقّل ما هو ثابت من ناحية غير الجوهر العاقل ، وأنّ تفاوت العقل النظري مع العقل العملي بتفاوت المدركات ، من حيث إنّ المدرك ممّا ينبغي أن يعلم أو ممّا ينبغي أن يؤتى به أو لا يؤتى به . فمن المدركات العقليّة الداخلة في الأحكام العقليّة العمليّة المأخوذة من بادئ الرأي المشترك بين العقلاء المسمّاة تارة بالقضايا المحمودة وأخرى بالآراء المشهورة كقضيّة حسن العدل والإحسان وقبح الظلم والعدوان ؛ وقد بيّنّا في مبحث التجرّي من مباحث القطع في كلام مبسوط برهاني أنّ أمثال هذه القضايا ليست من القضايا البرهانيّة في نفسها وأنّها في قبالها . ونزيدك هنا : أنّ المعتبر عند أهل الميزان في المواد الأوّليّة للقضايا البرهانيّة المنحصرة تلك المواد في الضروريّات السّتّ مطابقتها للواقع ونفس الأمر . والمعتبر في القضايا المشهورة والآراء المحمودة مطابقتها لما عليه آراء العقلاء ، حيث لا واقع لها غير توافق الآراء عليها . قال الشيخ الرئيس في الإشارات : « ومنها : الآراء المسمّاة بالمحمودة ، وربّما خصّصناها باسم المشهورة ، إذ لا عمدة لها إلّاالشهرة ، وهي آراء لو خلّى الإنسان وعقله المجرّد ووهمه وحسّه لم يؤدّب بقبول قضاياها