تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي
أصول استنباط العقائد 23
حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)
وبعد صدر المتألّهين - عدا الحكيم اللاهيجي في گوهر مراد ، والسبزواري في شرح الأسماء الحسنى - ذهب الفلاسفة إلى أنّهما إعتباريّان مطلقاً ولا يمكن إقامة البرهان عليه مطلقاً وتبعهم الكمپاني والعلّامة الطباطبائي والمظفّر ، إعتماداً على بعض عبارات ابن سينا المطلقة . والنسبة الصحيحة للفلاسفة أنّهم يذهبون إلى أنّهما من البديهيّات إلى عهد الفارابي ، ثمّ تبدّل إلى أنّ بعضها بديهيّات وبعضها محلّ كلام وترديد ، ثمّ تبدّل في العهد المتأخّر إلى أنّها قضايا إعتباريّة محضة ولا يمكن إقامة البرهان عليها . إلّاأنّ السبزواري واللاهيجي تنبّها إلى أنّ الفلاسفة قائلون ببديهيّة الحسن والقبح وتكوينيّتهما وأنّ تعبير الفلاسفة وتمثيلهم للمشهورات بالحسن والقبح ليس من باب أنّهما من المشهورات فقط ، بل من باب إمكان اندراج القضيّة الواحدة في قسم من أقسام المواد في الحين الذي تندرج أيضاً من حيثيّة أخرى في قسم آخر منها . فقضيّة الحسن والقبح من حيثيّةٍ هي من المشهورات ومن حيثيّة أخرى هي من اليقينيّات . وهذا ما نبّه عليه الفارابي في منطقياته مثل قضيّة ( اللَّه واحد ) من حيث قبول العامّة لها ، تكون من المقبولات ومن حيث إقامة البرهان النظري عليها ، تكون من الفطريّات أو البرهانيّات النظريّة .