الشيخ محمد السند
9
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
والاعتقادي « 1 » ، هي مواقف ومحطّات عقائدية واعتقادية في الأنبياء وهي ليست محلّ نسخ بين الشرائع ، لأنَّ العقيدة واحدة ، والدين واحد ، وهو دين الإسلام المتقوّم بحوزة ودائرة أصول الدين ، هذه الدائرة يستعرضها لنا القرآن الكريم مؤكّداً في جملة من السور وجملة من الآيات أنَّ هذه المحطّات يجب أن نعتقد بها ، مثل كتب الله ورسله وأنبيائه وملائكته ، إلى جانب كونها عِبَراً يعبر المكلَّف من هذه المحطّة العقائدية إلى محطّة عقائدية أخرى راهنة ، ثمّ ينتقل بها إلى المحور العقائدي الاعتقادي الراهن في الأمّة الإسلاميّة . فهناك قاعدة قرآنية محكمة أصيلة شريفة مفادها ومؤدّاها ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ ) ، في قصص الأنبياء والرسل والحجج الإلهية السابقة ( عِبْرَةٌ ) ، أي مضافاً إلى وجوب الإيمان والتصديق بهم هناك عبرة ، أي إلى جانب كونه ذا بصمةٍ ولون ومسحة عقائدية هو أيضاً عبرة لأمرٍ عقائدي آخر . فهنا نستلهم من القرآن الكريم ونستبصر منه أنَّ كلّ ما جرى في الأنبياء السابقين سيجري في محاور اعتقادية عقدية في هذه الأمّة . انظر هذا البيان النيّر من القرآن الكريم وهو بصائر لأولي الألباب ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) ، إذن ليست هي مسودّة قلمية كتابية مكتوبة لرواية رومانسية يسردها وينسجها الخيال والوهم والتحليق في عالم الأوهام وعالم دعابة المخيَّلة ، كلَّا ، إنَّما هي حقائق قد جرت في أنبياء الله السابقين ، وستجري في الحجج والأوصياء في هذه الأمّة .
--> ( 1 ) وإن كان يستعرض أيضاً جانباً من الأعمال وسنن الفروع ، ولكن في الدرجة الأولى - سيّما الذي هو ليس محلّ النسخ - هي المحطّات العقائدية في الأنبياء .