الشيخ محمد السند
45
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
المهمّة الإلهية ، وعدم إيصال هذه المهمّة إلى نهايتها . فلا ريب حينئذٍ أن يستدعي الأمر منه نوعاً من الغيبة ، وأن يكون تحت ستار الخفاء ، وما ذلك إلَّا لأجل المثابرة في أداء المسؤولية العظيمة الموكلة إليه من قِبَل الله تعالى ، وكما يحدُّثنا القرآن الكريم في المصلحين السابقين المبعوثين من قِبَل الله ، كان الاقتضاء أن يكونوا في فترات في ستار الخفاء والغيبة ليؤمّن لهم حرّية الحركة ، وحرّية الانطلاق وحرّية التفاعل مع الحدث والتأثير من دون أن تصل أيدي الظالمين إليهم ، لأنَّ طبيعة الأنظمة الظالمة أنَّها إذا شعرت بعنصر الإصلاح ولاسيّما عنصر الإصلاح الإلهي تباغته بالتصفية والإعدام والإزالة ، لا ريب في ذلك ، فلذا يكون الستار الأمني الحافظ لهم من استئصال وتصفية وإبادة قوى الظلم وقوى الظلام والشرّ والأنظمة الفاسدة لهم . فستار الخفاء يعطي كمال الحيوية وكمال الحرّية في الحركة والنشاط والقيام بأتمّ ما يمكن من المسؤولية ، فكما يحدّثنا القرآن الكريم هنا عن ظاهرة النبيّ موسى في تلك الحقبة ، كان يحدّثنا أيضاً أنَّ الخوف كان برنامجه للإيفاء بدوره الفاعل ، وكانت السرّية هي غطاء لتأمين أداء دوره الفاعل وتأثيره في ذلك الحدث . لقاء موسى بشعيب عليهما السلام : ومن هنا تواصل الآيات الكريمة وتقصُّ لنا الغيبة الثانية والخفاء الثاني للنبيّ موسى ، ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) ( القصص : 22 ) ، إلى أن تصل إلى لقاء موسى بالنبيّ شعيب عليه السلام . وهنا محطّة أخرى ، وهي أنَّ هذا المصلح المنجي الموعود يلتقي