الشيخ محمد السند
38
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
وحجّته الموعود بكونه منقذاً ومصلحاً للبشرية تحوطه العناية الربّانية والحراسة الإلهية في كبد أحضان العدوّ ، وفي متناول مخالب العدوّ ، من دون أن يشعروا أو يعلموا به أو يعرفوه ، كما يتَّضح أنَّ عامل الخفاء يكون من أقوى المؤثّرات ، وأقوى القدرات ، وأنَّ العلم أكبر سلاح ، والشعور بالشيء علم به ، والغيبة والخفاء عدم الشعور به ، إذ أنَّ أكبر سلاح لدى البشرية هو العلم ، فإذا سُلب هذا السلاح من يد العدوّ أي الشعور واستكشاف ذلك المصلح الذي تترقَّبه السماء سوف يكون حينئذٍ أكبر نقطة ضعف لدى العدوّ . هناك وقفة أخّاذة جدَّاً بمجامع الفكر والعقل ، تتَّضح لنا في خضم هذا الاستعراض من القرآن الكريم وما أكَّد وركَّز ونبَّه من خلال لسان الآيات الكريمة على أنَّ هذا المصلح بطبيعة ما يترقَّب ويتوجَّس منه بشرياً من الإصلاح العامّ ، سوف تكون قوى الشرّ وقوى الظلام دوماً في تحسّب من مواجهته ، وهذه معادلة طبيعية ، معادلة قوى الخير وقوى الشرّ ، قوى الحقّ وقوى الباطل ، فمن ثَمَّ يكون هناك تعبئة عامّة واستنفار عامّ في صفوف الأنظمة الظالمة وقوى الفساد في وجه هذا المصلح الآتية بشائره ، إذن فهذه سنن إلهية موجودة . وفي خضم تعرّض القرآن الكريم لأوّل محطّة من ظاهرة النبيّ موسى المصلح المنجي الموعود في تلك الحقبة الزمنية لتبيانها ، لاسيّما في سورة القصص وفيها ما لابس خفاء ولادة النبيّ موسى ، هنا نشاهد أنَّ القرآن الكريم يعطي وقفة نورية خلّابة جدَّاً أخّاذة بمجامع القلوب ، وهي تجليل لوالدة موسى ، وأنَّها موحى إليها ، وإن لم يكن وحياً نبويّاً ولم يكن وحي