الشيخ محمد السند

13

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

النتيجة ناصعة يانعة بيّنة شعشعانية ظاهرة ، وأمَّا النتيجة المبنيّة على الهوس والقريحة والذوق والتخرّص فلا يُعوَّل عليها ، ولا هي بنافعة أيّ قارئ يتدبَّر القرآن الكريم إذا أراد أن يستبصر هداه ونوره . فلا تكون النتيجة صحيحة ومثمرة إلَّا إذا استندت إلى سلسلة شواهد وحلقات ، نظير أيّ استنتاج رياضي ، فلربَّما تتوقَّف المعادلة على مرحلة من إجراء المعادلات ، أو مرحلتين ، أو ثلاث ، أو أربع ، أو عشر ، لكنَّها تصل بعدئذٍ إلى النتيجة السليمة ، مستندة إلى هذه الحلقات ، فالعمدة إذن وجود سلسلة قواعد وشواهد توصلك إلى النتيجة الصحيحة ، والقرآن الكريم في الحقيقة ينبئ عن تدريجية المعاني فيه وتراتبيّتها ، وإلَّا فلو كان المعنى يتلقَّفه القرّاء للقرآن الكريم من طفح السطح الظاهر لما احتاج القرآن الكريم إلى التأكيد على التدبّر وعلى أخذ العبر والاتّعاظ ، وأن يعبر الإنسان من معنىً إلى معنى . القرآن الكريم يحثّ على عدم الوقوف والجمود ، ويحثّ على الاتّعاظ والعبور من معنى إلى آخر ومن محطّة إلى أخرى بشكل موزون على سكّة مقرَّرة مشروعة رسمية ، هذا هو معنى العبور ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ . . . ) ، أي لا تقِفوا عندها ، بل تجاوزوها إلى محطّة أخرى ، وإلى محور وركن عقدي واعتقادي آخر ، وقد ورد في مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنَّ كلّ ما استعرضه القرآن الكريم ممَّا جرى على الأنبياء السابقين هو مثال لما يجري على محمّد وآل محمّد عليهم السلام . وقد نتسائل : هل هذه القراءة بمنأى عن سُنّة النبيّ وأهل بيته عليهم السلام ، وهل هو من باب تفسير القرآن بالقرآن ، أم تفسير القرآن بالسُنّة ؟