الشيخ محمد السند
85
الرجعة بين الظهور والمعاد
وعلى وجه العموم فإنّ الموت ذو درجات ، فليس حقيقة الموت انفصالًا تاماً للروح عن البدن الأصلي وهو الطينة الأصلية التي خلق منها بدن الإنسان ، بل تبقى خيوط تعلق للروح به ونحو مغنطة وانجذاب معه قد تشتد وترجع إليه أو تحف به وتحوم حوله ، فهي بين انفصال ووصال من دون مفارقة تامة ، ومن ثم تعددت أسماء وأنواع الموت من اخترامي وطبيعي ومبرم ومؤجّل ومحتوم . ثم إنَّ البدن الذي تفارقه الروح بالموت هو الطينة الأصلية ، وهي غير مرئية مما قد يسمى في الاصطلاح الحديث بالبدن الأثيري ، وتقويم الروح للبدن حالة عيانية وليست سنخ بيان لمعنى مفهوم . ثم إن دراسة ومعرفة المعاد لا تتم بدون دراسة ومعرفة الرجعة . التفسير العاشر : الرجعة نوع من البرزخ : إنَّ الرجعة في البرزخ هي نشأة برزخية في عالم البرزخ ، وقد يظهرذلك من قول الشيخ أحمد الأحسائي في كتاب الرجعة بعدما ذكر أنّ المجازاة في الرجعة إنّما هي على الأعمال البرزخية ، وما ورد من أنّ الحساب في الرجعة إنّما هوالحساب على الأعمال البرزخية . قال : لأنّ الرجعة من نوع البرزخ ، ألا ترى أنّ المؤمن إذا مات التحقت روحه بجنّة الدنيا ، وإن كان كافراً أو مشركاً أو منافقاً التحقت روحه بنار الدنيا ، وجنّة الدنيا هي الجنّتان المدهامّتان وهي تخرج فيالرجعة كما يأتي عند