الشيخ محمد السند

77

الرجعة بين الظهور والمعاد

حتّى يموت ، ومن مات نشر حتّى يقتل . . . » إلى أن قال في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ، قال : « يعني مُحمَّد ( ص ) وقيامه في الرجعة ، وقوله : إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ ، يعني مُحمَّد ( ص ) في الرجعة ، وقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » ، قال : « في الرجعة ، وقوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » قال : في الرجعة . وفي قوله : حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ » ، قال : « هو أمير المؤمنين ( ع ) في الرجعة » . قال : وقال أبو عبد الله ( ع ) في قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ، قال : « في الرجعة » « 1 » . والحكمة من جمع عروض الموت والقتل للإنسان معاً أنّ طبيعة الموت والقتل ليست بمعنى الانقطاع التام بين الروح والبدن كما توهّم ذلك الفلاسفة والمتكلّمون ، فالارتباط الباقي تمر طبيعته بحالات من القوّة والضعف ، فيموت موتة ثانية حتّى يضعف الارتباط ، وقد يكون هنالك نوع ثالث لا هو قتل ولا موت ، كما أنّ درجات النوم نمط من الموت ، فضلًا عن النوع الثالث . ونظرية الحكيم الزنوزي : من رقي البدن إلى حيث الروح ، أي يصبح أكثر شفّافية ، ويذهب‌الجسم حيث تذهب الروح ، ولعلّ هذا ظاهر بعض الروايات الواردة في الرجعة ، فالموت والقتل ليسا نهاية المطاف كما قصرعلى ذلك البحث الفلسفي والكلامي ، بل هما الإعداد لنوع ثالث أعظم .

--> ( 1 ) مختصر بصائر الدرجات ح 55 / 1 ص 115 - 116 .