الشيخ محمد السند
103
الرجعة بين الظهور والمعاد
وهذا التساؤل في الحقيقة يندرج في كل من قاعدة تكليف أهل الرجعة ، وفي تحقق درجات من الاختيار لأهل الرجعة . السُّؤال الثَّانِي : ثمة أدلة دالة على انقطاع التكليف بالموت أو بالمعاينة ، وثمة أدلة دالة أيضاً على انقطاع التوبة دون التكليف ، وأن التكليف باقٍ حتى بعد المعاينة ، إذ لا يجوز للمكلف مثلًا أن يكفر بالله تعالى ولا بالمعتقدات الحقة بعد المعاينة فضلًا عن حال الرجعة فكيف يجمع بينهما ؟ والجواب عن هذين التساؤلين وغيرهما مما يرتبط بالاختيار والتكليف يتمّ عبر الالتفات إلىعدة أمور : الأول : إن بعثهم من البرزخ إلى الدنيا مرة أُخرى هو بمثابة بعث الإنسان من النوم ، فلا يتذكر تفصيل ما جرى له من قبل إلّا بمثابة خواطر ضعيفة كما ورد عنه ( ص ) : « لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون » « 1 » ، إذْ المنام يوجب انتقال الروح إلى البرزخ النازل ، وفي الموت إلى البرزخ الصاعد ، ألا ترى إلى أهل الآخرة عندما يبعثون فيُسئلون كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ « 2 » و يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً * يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً * نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ
--> ( 1 ) الإعتقادات للصدوق : باب 19 الإعتقاد في البعث بعد الموت : ص 157 . مناقب آل أبي طالب : ج 1 ص 44 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 19 .