علي بن عبد الكافي السبكي

141

فتاوى السبكي

مخصصا للدليل الدال على قراءة الفاتحة للمأموم في كل ركعة ويبقى فيما عدا هذه الصورة على مقتضى الدليل وإن لم يصح اتجه مذهب الموجبين لقراءة الفاتحة على المسبوق وعلى كل تقدير فالقراءة للمأموم في غير هذه الحالة لا مرية فيها واعلم أن ما من أحد من الصحابة والتابعين نقل عنه ترك القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية معا إلا اختلف عليه فروي عنه ضد ذلك حتى أن ابن عبد البر استثنى من ذلك جابر بن عبد الله ظانا أنه لم يختلف عليه في ترك القراءة ووجدت أنا النقل عنه بخلاف ذلك وقصدت أن أثبت في هذا الموضع الآثار في ذلك وأذكر العدد الكثير الذين قالوا بالقراءة ثم تركته لما أشرت إليه أولا من الاعتماد على الأدلة الصحيحة الراجحة والخروج من اختلاف العلماء وغاية ما في الباب إذا قرأ أن يكون قد ارتكب مكروها عند بعضهم مع صحتها عند جميعهم إذا ترك القراءة كان قد فعل مستحبا عند بعضهم وحراما مبطلا عند الباقين ولا شك أن الأول أولى لو لم يظهر لنا وجه الدليل فكيف وقد ظهر وإن ذلك هو الحق الذي لا معارض له أو يساويه أو يدانيه لمن أنصف واستعمل الأدلة على قواعد العلم المستقيمة نسأل الله أن يجعلنا ممن يطلب العلم ابتغاء وجهه ويوفقنا للعمل الصالح ويسدد أقوالنا وأفعالنا ويخلص نياتنا ويرزقنا حسن الخاتمة في خير وعافية بلا محنة ويجمع بيننا وبين نبينا صلى الله عليه وسلم في دار كرامته ومن يحبه كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمنزلنا بالمقسم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل ( فائدة ) قال الغزالي في نية الصلاة هي بالشروط أشبه وهذا ليس تصريحا بخلاف بل يحتمل أن يكون مراده أنها ركن يشبه الشرط واعلم أن الفعل المجرد لا أثر له في نظر الشرع في العبادة وإنما يصير عبادة بالنية والنية فيها أمران أحدها قصد الناوي والثاني في الذي ينشأ عن ذلك القصد فذلك الأمر الناشئ الذي يكسب الفعل صفة العبادة وهو كون الفعل واقعا على وجه الامتثال هو ركن بلا شك وهو مع الفعل كالروح مع البدن قصد الناوي إلى ذلك خارج لأن القصد إلى الشيء عين الشيء فمن هنا أشبه الشرط ولهذا اشتبه الأمر في كونها ركنا أو شرطا وصح أن يقال هي ركن باعتبار ذلك المعنى المتقدم للفعل المساوي له المصاحب له من أوله إلى آخره فهو روحه وقوامه وصح أن يقال شرط لذلك القصد القائم بذات الناوي فهما أمران أحدهما قائم بذات الناوي