علي بن عبد الكافي السبكي

121

فتاوى السبكي

يقتضي أنه القسم لأنه الذي جعل جزاء فالشرط كالجملة المعطوف عليها والقسم كالجمل المعطوفة والله أعلم هذا كله إن قدرنا القسم بعد قسم يقبل اللام أما إذا قدرناه قسما واحدا قبل لترون الجحيم شاملا للجمل الثلاث فلا يأتي هذا الإمكان ويكون قد أقسم قسما واحدا لا أقساما ثلاثة وتظهر فائدة هذا البحث إذا حلف فقال والله لأضربن زيدا ثم والله لأضربن عمرا ثم والله لأضربن خالدا كانت ثلاثة أيمان وكون اليمين على الثلاث الآن لا شك فيه وهل يجب الترتيب هذا محتمل والذي يظهر أن يرجع إلى نيته فإن نوى الترتيب لم يبرأ إلا بالترتيب وإن لم ينو كفى وجود الثلاث كيف اتفق ومتى ترك الثلاث لزمه ثلاث كفارات وإن فعل واحدة وترك ثنتين لزمه كفارة ما ترك وإذا قال والله لأضربن زيدا ثم لأضربن عمرا ثم لأضربن خالدا كانت يمينا واحدة مرتبة على الثلاث في قوة قوله والله لأضربن زيدا ثم عمرا ثم خالدا ولا فرق بينهما إلا زيادة التأكيد في كل واحدة ويحتمل أن يفرق بينهما ويقال إن قوله والله لأضربن زيدا ثم عمرا ثم خالدا يمينا واحدة بلا إشكال ومتى أعاد اللام في الاثنين كانت ثلاثة أيمان وإن كان لا يقدر القسم في كل منها بل هو في الإثبات كلا في النفي إذا قال والله لا ضربت زيدا ولا عمرا فإنها يمينان وإن كان لفظ اليمين واحدا وهذان الاحتمالان قلتهما تفقها لا نقلا ولا يترجح الآن منهما عندي شيء ولعله يقوى عندي إن شاء الله بعد ذلك هذا الاحتمال الثاني فإنني مائل إليه ولكنني لم أجد الآن دليلا ينهض ترجيحه انتهى . ( آيات أخرى ) هذه الآيات إذا كتبت تقدم إلى مواضعها قال الشيخ الإمام رضي الله عنه قوله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع زيدت من لإفادة صفة العموم فهي بمنزلة قولك لا حميم ولا شفيع يطاع إذا ثبت اسم لا معها في إفادة كل فرد مما ذكر قال الزمخشري فإن قلت ما معنى قوله ولا شفيع يطاع قلت يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة كما تقول ما عندي كتاب يباع فهو يحتمل نفي البيع وحده وأن عندك كتابا إلا أنك لا تبيعه ونفيهما جميعا وأن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه ولا ترى الضب بها ينجحر يريد نفي الضب وانجحاره قال الشيخ الإمام مدلول اللفظ ومعناه نفي المركب من الموصوف والصفة ولكن لانتفاء المركب طريقان وهما الاحتمالان اللذان ذكرهما فهما احتمالان في طريق الانتفاء