الشيخ محمد السند

41

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة

علي ( ع ) : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ، فجنبوا الخيل وأمتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة « 1 » . نعم لكن انصرافهم لم يكن صدفة ولا فجأة كما تصوره وترسمه هذه المصادر والكتب بل بعدما أصيبوا بالهزيمة مرة أخرى . وفي رواية أخرى : فأقبلت أصيح أي الإمام علي ( ع ) ما أستطيع أن أكتم ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وآله لما بي من الفرح إذ رأيتهم انصرفوا عن المدينة « 2 » . هكذا يصورون رسول الله ( ص ) أنه كان يتمنى والعياذ بالله ان لا تذهب قريش إلى المدينة خوفاً من الحرب وهو منعزل عن ساحة القتال . وأمير المؤمنين وأمير الغزوات ( ع ) فرح بذلك أيضاً وهو يتفرج من بعيد . ألم يكن هذا تزييف للحقائق التأريخية . كتابة التأريخ أغلبها على المكائد والزيف والدجل من سلطات الدولة الأموية والعباسية وغير ذلك . ولكن الحق هو ما نطق به أهل البيت " عليهم السلام " بشواهد ناصعة وهذا ما قاله رسول الله ( ص ) لخليفته أمير المؤمنين : علي مع الحق والحق مع علي « 3 » . ومن أمثلة التحريف بالتاريخ ما ذكروه في غزوة مؤتة أن رسول الله ( ص ) جعل الأمير على جيش المسلمين زيد بن حارثة اولًا فإن قتل فجعفر بن أبي طالب ثانياً فإن قتل فعبد الله بن رواحة ، وبعضهم جعل جعفر ثالثاً ، بينما الحقيقة أن جعفر بن أبي طالب هو كان قائد الجيش أولًا فإن استشهد فزيد ثم عبد الله ، لكنهم يصعب عليهم قيادة آل أبي طالب وكون الطيار منهم .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لأبن هشام ، ج 100 : 3 . ( 2 ) سيرة أبن إسحاق لمحمد أبن إسحاق ، ج 513 : 3 . ( 3 ) الخصال للصدوق : 15 .