الشيخ محمد السند
25
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة
علماء الأخلاق في معنى هذه الرواية أن هذا السخي الشاب وإن كان قد أرتكب المعاصي ، لكنه في باطن اعتقاده يؤمن بأن هناك قدرة في الواقع " سيبها عميم ، وفيضه دعيم " فهذا يؤمن بالله عزو جل ، بإيمان فطري ، قلبي ، عياني ، يعني فطرته مجبولة على الأرتباط بالله ، من ثم هو أحب إلى الله . إذن الفضائل الأخلاقية تنم عن وجوه عديدة من التوحيد ، والرذائل الأخلاقية - لا سامح الله - تنم عن وجوه عديدة من الكفر أو الشرك ، وهذا الأدب والتعظيم والإجلال ينم عن مطلب إعتقادي ، إن كان الإنسان يعتقد بهذه الكرامة والحبوة ، والمقام الذي أعطاه الله عز وجل لحججه ، فمن الواضح أنه يجب عليه أن ينكسر أمام هذا المقام ، بما أن الحجة لله تعالى على مقامٍ عالي محبوب قضاه الله ، ومن قبل الله ، فهو إذاً عين الخضوع والتسليم للتوحيد ، ولا يصب في الشرك أو الكفر . هذا الأدب فلسفته نفس الاعتقاد برسالة الرسول صلى الله عليه وآله ، أو بإمامة الإمام أو بعصمة الإمام وطهارته ، وبمقامه وقدسيته ، إذن فالقدسية ليست صنمية أو تأليهاً أو شركاً ، بل على العكس هي عين التواضع والطوعانية للتوحيد ؛ لأنها لله وللرسالة ولا تكفر بفعل الله ، لأن الرسالة وهي حاكمية الله تعالى موطن من مواطن التوحيد ؛ وبالتالي فأنك تطيع الله وتؤمن به . إذن تعظيم من أعظمه الله هو من تعظيم الله عز وجل ، وهذا عين التوحيد وعين الذوبان في التوحيد وعين الشفافية وعين الانصراف لصراط الله ولوجهه الكريم ، وهذا في نفسه بهذا الشكل الموجز الذي مرّ - ومن الممكن وصف أركانه ومقدماته بشكل واسع - هو في نفسه دليل عقلي . فالتعظيم لرسول الله والتعظيم للإمام وما شابه ذلك ، متلازم مع تعظيم القرآن الكريم وتقديسه ، ولماذا أنصفت الشريعة المقدسة هذه المقدسات ، فالكعبة مقدسة حتى عند خوارج هذا الزمان ، فهل التقديس للكعبة