الشيخ محمد السند

14

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة

بالسجود لآدم فقال : يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها ، قال الله عز وجل : إني أحب أن أطاع من حيث أريد . . . « 1 » . مما يدلل على أن منطلق إبليس من عدم تعظيم آدم ، ليس عقيدة توحيد ، ولكنها عقيدة شركية ، وهي تطابق ما ينادي بها " الوهابية " ، وإلا فهو - إبليس - رائد على هذا المقياس ويجب أن يجعلوه رائداً من رواد هذا المذهب الجديد ؛ لأن إبليس أراد أن يصحح لله عز وجل : إن التعظيم لغيرك شركٌ ، والتوحيد أن لا يعظم غير الله ! حسب صورة المنطق التي يدعوا إليه هؤلاء ، فإبليس ليس عضواً عادياً بل يجب أن يكون رائداً ، لأنه نظّر إلى هذا المطلب بشكل جيد جداً ، فأبى أن يعظم غير الله ، كي لا تكون صنمية ، بينما الباري تعالى يقول بأن مجمل ( الإثارة ) عند إبليس ليس العقيدة التوحيدية ، بل الناحية الشركية والناحية الصنمية لأنانية ذاته ، بل هو استكبار نفس النفس ، وإلا فتذلله لله عز وجل ، يقتضي أن يعظم من عظمه الله عز وجل . هذا موطن آخر من المواطن التي ينادي القرآن بها بأفصح قول بأن أولياء الله ، خلفاء الله ، الحجج العظام يُعظمون ، وهذا التعظيم ليس تأليهاً ، بل هو عين التوحيد ، عين نفي صنمية أنانية الذات ، عين نفي فرعونية الذات ، دكدكة فرعونية واستكبار الذات ، بأن يعظم الإنسان أولياء الله . وذاك الذي لا يعظم ، ذكره الله عبره العالمين ، للجن والإنس والملائكة ، وللأصناف العديدة من المخلوقات ، ذكر ما وقع من إبليس ، وأن الذي يستكبر عن تعظيم ولي من أولياء الله الذين لهم منصة خاصة في الحجية ، ليست دواعيه في الواقع التوحيد أو الذوبان في توحيد الله ، بل

--> ( 1 ) قصص الأنبياء للراوندي : 46 ؛ بحار الأنوار ج 262 : 2 .