الشيخ محمد السند
12
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة
تعظيم أولياء الله : إن الشبهة التي تثار هي أن التعظيم لا يسوغ لغير الله تعالى ، فإن أي مظهر من مظاهر التعظيم لا يسوغ لغير الله تعالى ، وأن أي تعظيم وتبجيل وإكبار ، هو نوع من التأليه للطرف الآخر من بني البشر . وهذا طبعاً قد تصدى للرد عليه الكثير من محققي الإمامية والمذاهب الإسلامية لأن التعظيم والتبجيل والإكبار يعتمد على درجة الكبر والعظمة التي للطرف الآخر فتؤديها أنت ، الإكبار والتعظيم للطرف الآخر يحدد الدرجة التي توليها أنت للطرف الآخر ، وبادئ نبتدأ بأمثلة في القرآن الكريم وموارد في غير النبي صلى الله عليه وآله وعترته ، فالقرآن الكريم يخاطب الإنسان تجاه والديه : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً « 1 » . نوع من التذلل للوالدين ، هذا ما أمر به الله عز وجل ، وواضح من التذلل أن فيه نوع من تعظيم إرضاء للوالدين ، ولاشك أن هذا ليس تأليهاً للوالدين ، بل على العكس هو طاعة لرب العالمين وهذا ما أمر به القرآن الكريم ، إلا أن القرآن الكريم يبين أن داعي هذا التذلل هو الرحمة للوالدين وليس التأليه ، ودرجة التعظيم والإكبار التي يوليها الإنسان للطرف الآخر هي في الواقع مدللة على المعنى الذي يدل عليه الإكبار والتعظيم ، وليس كل تعظيم مصداقاً للتأليه أو الصنمية ، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ أي كن ذليلًا وكلما ازددتَ ذلًا أمام والديك ،
--> ( 1 ) الأسراء : 24 .