الشيخ محمد السند
73
مباحث حول النبوات
تفيض على عالم المادة ، فالنفس تشاهد في المنام ما ارتسم في النفوس الكلية التي تسمى بألواح القضاء والقدر ، هذه النفوس الكلية ما فيها من قضاء وقدر الهي متعدد وما يرتسم فيها هو إرادتها وهي التي تفيض الإيجاد في عالم المادة ، لان عالم المادة دائما هو قابل والفاعل هو النفوس الكلية ، فما يرتسم في النفوس الكلية هو إدراك لكنه موجد ومفيض في الخارج . هناك حالات أخرى للمعجزة بعيدة ولا تختلط بالسحر فقد تفسر ( وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) بهذا التفسير بمعنى حجب الإدراك أي يسمح لكم أن تدركوا كل ما عندهم من عدة وعدد ( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ) فلا يهاب المسلمون الكفار ويزدادوا عزيمة والكفار أيضاً لا يستهينوا بالمسلمين ، فهنا لا يوجد تصرف وإنما حجب يزيد من الهمة والعزيمة ، مثلا ألآن النجوم البعيدة نراها ألآن صغيرة فهل هذا يجعلها صغيرة والحال أنها ليست صغيرة وإنما بعد المسافة يجعلها صغيرة ، أو مثلا النار الجوالة فإذا تديرها ترى حلقة من نار ولكنها نقطة تدور بسرعة ، وهذا الخطأ بالدقة ليس خطا في الحس وإنما هو خطا في كيفية تفسير الحس ، أو ترى ضفتي الشارع في نهاية الأفق متصلة والحال إنهما غير متصلة وغيرها ، والآن اكتشفوا عدسات لا تصور بشكل سطحي وإنما تصور بشكل دائري ، وبعض الذين حصل لهم نزع روحي ثم أفاقوا قالوا قد شاهدنا من جسدنا ما لم نشاهده في عمرنا قط ووجدنا كيف هو جمال الجسد الذي يدل على جمال صنع الله ، والى ألآن حتى الأجهزة العلمية المسلحة لا تدرك كل جوانب هذا البدن وإنما تدرك بعض الجوانب .