الشيخ محمد السند
64
مباحث حول النبوات
لرياضات معينه ، وورد في الحديث القدسي « لأعطين الحكمة من زهد في الدنيا ، فأمّا المؤمن فهي حجّة له ، وأمّا الكافر فهي حجّة عليه » « 1 » . وبمعنى ذلك أن الحكمة فيها جنبة لقراءة ما وراء المادة أو جنبة ملكوتية نوعا ما ، والنفس لها مفاتيح فمن مارس الارتياض تفتح له تلك المفاتيح لكنها لا تعتبر معاجز ، وإنما تعتبر خاصيات وقدرات للروح . وقد تصدر المعجزة من النبي ( ص ) أو الوصي لكن لا من باب التحدي فتسمى كرامة ، وحسب ما في الروايات أن كل علامة باهرة معجزة وان لم يكن في مقام تجاذب مع الآخرين بل هي من باب الدلالة على النبوة والإمامة . فإذا صدر العمل الخارق للعادة من عبد للّه لم يدع النبوة سمي « كرامة » . ومما ورد كدلاله بان عباد اللّه الصالحين من غير الأنبياء قادرين أيضا على الاتيان بالأعمال الخارقة للعادة قصة انتقال عرش بلقيس ملكة سبا في سرعة خارقه للعادة من اليمن إلى فلسطين على يد فرد من أصحاب النبي ( ص ) سليمان ( أصف بن برخيا ) وقد اخبر القرآن الكريم بذلك : ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) « 2 » .
--> ( 1 ) الإمامة الإلهية ، بحوث الشيخ محمد السند - ج 3 ، ل - صادق محمد رضا الساعدي ، ص 194 . ( 2 ) سورة النمل : الآية 40 .