الشيخ محمد السند

52

مباحث حول النبوات

القُرْآنُ ، ولا استطاعوا أن يضبطوا مفاتيح وزن القُرْآنُ أو المواد القرآنية . فالأديب يتبين له لمعان قدرة الغيب في الأدب القرآني ، وهذا ليس في علوم اللغة بل حتى في علوم الالسنيات ، فكتاب معين قد يدمج بالتاريخ ، القُرْآنُ لا هو تاريخ ولا هو تجريد مطلق ، ولا قصص ولا أمثال وضابطة الأمثال لا تنطبق عليه ، وهذا بُعد من إبعاد إعجاز القُرْآنُ يلمس منه العيان والبرهان كل بحسب مستواه العلمي ، لأن العلم نوع إدراك ويجعل له حضور ومشاهدة وكلما يرتقي علمه أكثر يشاهد من القُرْآنُ أفق أكبر ويعاين المعجزة في القُرْآنُ أكثر . ذكر رسول الله الفتنة يوماً فقلنا : « يا رسول الله كيف الخلاص منها ؟ » فقال : « بكتاب الله ، فيه نبأ من كان قبلكم ، ونبأ من كان بعدكم ، وحكم ما كان بينكم ، وهو الفصل وليس بالهزل ، ما تركه جبار إلّا قصم الله ظهره ، ومن طلب الهداية بغير القرآن ظل ، وهو الحبل المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تلبس على الألسن ، ولا يخلق من كثرة القراءة ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا تنقضي عجائبه » « 1 » . قال الإمام أمير المؤمنين علي واصفاً القرآن : « ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 4 ص 239 باب 2 ح 4595 .