الشيخ محمد السند
25
مباحث حول النبوات
السطوة والبطش والنقمة . بل إن أصل خلق الخلق في دار الدنيا هو لأجل الامتحان لنيل القرب من الله أو البعد عنه فبإرادة واختيار يمتحن الله البشر من دون إلجاء وإرهاب ، وقد يستخدم مشروع السماء ذلك لكنه ليس هو الحالة الطبيعية الأولية في منهاج السماء على عكس ما يقوله مبشرو النصارى اليوم ، فالحالة الأولية لمناهج السماء دوما هو اعتماد الحوار والهداية ، وإنما القصاص والحدود فهي حالات استثنائية ، بخلاف الدعوات المادية فأن المنهاج الأولي هو استخدام القوة والإرهاب وما الحوار إلّا لتسهيل الوصول إلى نفس المقصد ، ويقول تعالى ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) أي ليعرفون وليتعلمون ويتحاور معهم ويحاججهم وهذا شيء فارق بينه وبين أن يتقاتلون فهو شيئاً آخر إذاً الفرق واضح بين المنهاجين . وكان بناء كفار قريش أن دعوة النبي هي شبيه بدعوة أصحاب الملك والسيطرة وبسط النفوذ وتوسعتها ، كلا ليس الأمر كذلك وإنما يراد منها الاحتجاج والحوار والتعليم « ليحيى من حيّ عن بينه ويهلك من هلك عن بينة » ، لذلك الرسول في حروبه وأمير المؤمنين وسيد الشهداء كانوا يقولوا شعار « أكره أن أبدأهم بالقتال » مع أنه وفق الظروف الموضوعية من السائغ له قتالهم واغلبه كان لرد العدوان والسطوة لكن مع ذلك يؤكدون على الحوار والاحتجاج لكي تتم الحجة البالغة ومن هنا فالقتال أسلوب استثنائي .