الشيخ محمد السند
16
مباحث حول النبوات
يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا وقالوا : سننظر في أمرنا . احتجاجه ( ص ) على الثنوية : ثم أقبل رسول الله ( ص ) على الثنوية الذين قالوا : النور والظلمة هما المدبران فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ فقالوا : لأنا قد وجدنا العالم صنفين : خيرا وشرا ، ووجدنا الخير ضدا للشر ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء وضده ، بل لكل واحد منهما فاعل ، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد فأثبتنا لذلك صانعين قديمين : ظلمة ونورا ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا وحمرة وصفرة وزرقة ؟ وكل واحد ضد لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين منهما في محل واحد ، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد ؟ قالوا : نعم قال : فهلا أثبتتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الآخر ؟ ! قال : فسكتوا . ثم قال : وكيف اختلط هذا النور والظلمة وهذا من طبعه الصعود وهذا من طبعه النزول ؟ أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرقا يمشي إليه والآخر غربا يمشي إليه أكان يجوز أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوهما ؟ قالوا : لا ، فقال : وجب أن لا يختلط النور والظلمة ، لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر ، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما محال أن يمتزج ؟ بل هما مدبران جميعا مخلوقان ، فقالوا : سننظر في أمورنا .