الشيخ محمد السند
14
مباحث حول النبوات
وعمه ورئيسه وأميره كما ذكرته لليهود . فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال : أذهب إلى أبي ، فقال رسول الله ( ص ) : فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فقولوا : إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان أبنا له ، لأنكم قلتم : إنما قلنا : إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى ، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وأولتموها على غير وجهها ، لأنه إذا قال : أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعله عنى : أذهب إلى آدم أو إلى نوح إن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا ، فسكتت النصارى وقالوا : ما رأيناك كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في أمورنا . احتجاجه ( ص ) على الدهرية : ثم أقبل رسول الله ( ص ) على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدأ لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ فقالوا : لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء محدثا فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال ، فقال رسول الله ( ص ) : أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاءً أبد الأبد ؟ فإن قلتم : إنكم وجدتم ذلك أثبتتم لأنفسكم