مؤيد الدين الجندي

88

شرح فصوص الحكم

بل المعاني والحقائق في علم البارئ وعلم أرباب علم الحروف موضوعات بإزاء الألفاظ والعبارات ، وهي - بحقائقها وبسائط حقائقها - تطلب أنواع الأوضاع والتراكيب الواقعة فيها ، وفيها دلالات ذاتية على المعاني والحقائق واللوازم والعوارض واللواحق عرفها الواضع منّا أو لم يعرف وعدم علومكم بها لا يدلّ على عدم دلالتها على المعاني ، وأنّها غير ذوات المعاني إذ لا تعيّن لها في عرصة العلم الإلهي فإنّا نجد تراكيب حرفية وهيئات فيها اجتماعية تعطي خواصّ غريبة وآثارا عجيبة في التكوينات والتصريفات والتسخيرات ، كما تحقّق عند علماء علوم الأسرار والروحانيات والطَّلسمات ، ممّا لا يشكَّكنا في آثارها المشهودة مشكَّك . فتحقّق لنا بهذا وغيره أنّ أنواع التراكيب الواقعة والمحتملة الوقوع في الحروف ، لها معان ومدلولات - وإن لم نعلمها ولم نعثر عليها - علمها الخلَّاق العليم بها ، فأنزل منها البعض في التعقلات والأذهان ووضع لها « 1 » أن تضعها لمعان بعينها وتعقّلات تعتبرها وتدبّر بها ، فيضعها الواضعون المصطلحون كذلك ، ويظنّون أنّها أوضاع أول لعدم علمها وكشفها في عالم المعاني التي هي صور معلومات الحق ومعاني نسب « 2 » علمه الأزلي القديم بالأشياء ، بل أوضاعنا لهذه الألفاظ بإزاء ما نعني من المعاني إنّما هي أوضاع ثوان وقعت بحسب تلك الأوضاع الأول المعنوية العلمية الأزلية الأوّلية ، بموجب الحقائق الحرفية « 3 » ، عرف ذلك العارف المحقّق ، وكشفه الكاشف المدقّق « 4 » ، وتحقّق بحقيّة ذلك ، المحقّق المحقّ ، وجهلها أهل الحجاب ، فلم يعثروا عليها وهم معذورون من وجه . ولهذا السرّ قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : « الألقاب تنزل من السماء » . وفي هذا المقام وجميع الألفاظ المترادفة - في زعم القائلين بذلك - وفي الألفاظ المتواطئة والمشتركة أيضا لنا مع عامّة علم المعاني والبيان وظاهرية المنطقيين

--> « 1 » م : فيها . « 2 » م : ينسب . « 3 » م : العرفية . « 4 » م : المحقّق .