مؤيد الدين الجندي

81

شرح فصوص الحكم

* ( أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * « 1 » ، كرامة لنبيّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - . وأمّا صورته اللفظية فإنّها مركَّبة من أسماء وحروف تركيبا خاصّا على وضع خصيص به يعلمه من أعلمه الله به إمّا بلا واسطة : رؤيا أو كشفا أو تجلَّيا ، أو بواسطة مظهره الكامل . وقد اختلف العلماء الظاهرية فيه اختلافا لا يتدارك ولا يتلافى ، والصحيح أنّ الله - تعالى - طوى علم ذلك عن أكثر هذه الأمّة لما يعلم - سبحانه - في طيّه من الحكم والمصالح ، ولم يأذن للكمّل والأقطاب - الذين تحقّقوا بهذا الاسم حقيقة ومعنى وصورة - أن يعرّفوا الخلق من هذا الاسم الأعظم إلَّا بعض أسمائه وحروفه التي يشتمل عليها هيئاته التركيبية ويحتوي عليها وضعها وتركيبها الخاصّ المنتج لأنواع التسخيرات والتأثيرات ، وأصناف التصريفات والتصرّفات في الكون من الولاية والعزل والإحياء والقتل والشفاء والتمريض وغير ذلك . فمن أسماء الله - هذا الاسم - هو « الله » و « المحيط » و « القدير » و « الحيّ » و « القيّوم » ، ومن حروفه « ا ، د ، ذ ، ر ، ز ، و ، لا » ، كما ذكره الشيخ - رضي الله عنه - في جواب مسائل سألها الحكيم محمد بن علي الترمذي ، صاحب النوادر - رضي الله عنه - من جملتها قوله : « ما الاسم الأعظم ؟ وما حروفه ؟ وما كلماته ؟ » فافهم ، والله الموفّق . وهذا آخر كلامنا في هذا الاسم - وهي الجلالة جلَّت وتباركت وتعالت - في هذا الكتاب * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * « 2 » .

--> « 1 » آل عمران ( 3 ) الآية 110 . « 2 » الأحزاب ( 33 ) الآية 4 .