مؤيد الدين الجندي

76

شرح فصوص الحكم

الأربعة من الفلك الأعظم على جميع نسب الربوبية وحقائق الألوهية وأحاطت بصفات الذات الكلَّية ، وهذه الدائرة في سطح « 1 » عماء الربّ الذي ما فوقه هواء ولا تحته هواء ، وفي ضمن هذه الدائرة دائرة الإمكان محيطة على الحقائق الكيانية ، ومشتملة على الأعيان والموجودات الإمكانية ، وكلّ « 2 » واحدة من الدائرتين مرتبطة بالأخرى ، ومنضبطة بحيث إنّ كلّ نقطة في محيط دائرة كلّ واحد من مركزي فلك حضرة الوجوب وحضرة الإمكان تحت نقطة من نقط محيط الآخر ، وذلك باعتبار تلازم إحداهما الأخرى ، ولكن بالنسبة إلى محيط الدائرة العظمى كلّ منهما في ربع يحاذي ويقابل الأخرى ، وتلازم هذين الفلكين - محيطا أحدهما بالآخر - تلازم ذاتي لا يقبل الانفكاك ، كما بين حقيقتي الربّ والمربوب والإله والمألوه فإنّ الرازقية بلا مرزوق والخالقية بلا مخلوق - وجودا وتقديرا - لا تحقّق لهما . ودائرة كلّ « 3 » واحدة من حضرتي الوجوب والإمكان تتحرّك إلى الأخرى بحركة عشقية غير الحركة المتطابقة لحركة الأخرى فإنّ حركة فلك الوجوب والإلهية إلى حضرة الإمكان للإحداث والإيجاد بالفعل والاقتدار والتأثير والإحاطة ، وحركة الفلك الخلقية إلى مركز فلك الوجوب والربوبية بالانفعال والانكسار والافتقار والذلَّة والعجز والتأثّر والحدوث والتجدّد والانحصار . وكلّ واحدة واحدة من الحقائق الكلَّية الكيانية والحروف الانفعالية الإمكانية متوجّهة بافتقارها الذاتي إلى حقيقة كلَّية ربّانية وصورة إلهية حقّانية ، كتوجّهها إليها كذلك باقتدارها وتأثيرها وفيضها الجوديّ وانبعاث تجلَّيها الوجودي إلى كل حقيقة حقيقة هي محاذيتها وربّها ، والفلك المحيط بالكلّ - الذي هو فلك الأفلاك الإلهية - دائرة هاء الهوية الكبرى [ التي تتحرّك ] حركة محيطة كلية أحدية جمعية قهرية دائمة ، يندرج في حركتها الحركتان المذكورتان لفلكي الوجوب والإمكان .

--> « 1 » م : وهذا دائرة في سطح . واعلم أنّه فرق بين الدوائر الحسيّة والدوائر المعنوية . « 2 » ف : فكلّ . « 3 » ف : فدائرة .