مؤيد الدين الجندي

733

شرح فصوص الحكم

عرف ما قال الجنيد : « لون الماء لون إنائه » لسلَّم كلّ « 1 » ذي اعتقاد ما اعتقده ، وعرف الله في كل صورة وكلّ معتقد » . « 2 » يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ الضمير في قوله : « بحمده » من * ( وَإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * - الراجع إلى المسبّح المعتقد - لا يصلح أن يكون راجعا إلى الله - إلَّا من حيث الوجه المحقّق الذي ذكرنا - [ و ] « 3 » لا إلى ما اعتقده ، فإنّ صورة معتقده مصنوعة له ومخلوقة له كذلك ، وليست لموجد الأشياء الذي يجب له التسبيح ، فإنّ الله أخبر عن نفسه بأنّه * ( سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ) * « 4 » فإنّ كل معتقد خاصّ فإنّما يصفه بصفة كمال هو عليه لا غير ، إذ لا يعرف غير ذلك الوصف ، وأخبر أنّه * ( لا يُحِيطُونَ به عِلْماً ) * « 5 » وكلّ ذي اعتقاد فإنّه محيط بصورة معتقدة ، وأخبر تعالى أيضا في كتابه الذي * ( لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا من خَلْفِه ِ ) * « 6 » على خلاف ما هو عليه معتقده ، وذلك لأنّ المنزّة بالتنزيه العقلي صوّر في اعتقاده صورة ليست بجسم ولا جوهر ولا غرض ولا كذا ولا كذا ، وكذلك المشبّه حصره فيما شبّههه به وهو محيط بما صوّره ، لأنّه مصنوعه ، وصورة معتقد كلّ منهما محدودة بما يباين الآخر ويتميّز عنه ، وكل متميّز عن غيره متناهي الحدود إلى ذلك الغير ، ومحدود بما به يخصّص ويميّز ، فالإله الذي يعبده في زعمه هو ما صنعه في خياله ووهمه ، فما حمده به يرجع إليه ، فما حمد إلَّا نفسه ، لأنّه موجد تلك الصورة الذهنية في ذهنه ، فما سبّح الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، فإنّه غير محدود بحدّ ، ولا محصور في حكم ، ولا محاط به عقلا ، فإنّه هو المحيط بالعقل وبكلّ شيء بالذات إحاطة ذاتية ، كما علمت ، فسبحانه وتعالى

--> « 1 » في بعض النسخ : لكلّ ذي اعتقاد . « 2 » في متن شرح الكاشاني : وفي كلّ معتقد . ومقتضى التقطيع أيضا هو كون « كلّ » مجرورا و « معتقد » بفتح القاف . « 3 » أضيف بمقتضى السياق . « 4 » الأنعام ( 6 ) الآية 100 . « 5 » طه ( 20 ) الآية 110 . « 6 » فصّلت ( 41 ) الآية 42 .