مؤيد الدين الجندي

727

شرح فصوص الحكم

صفة الرجل الكامل في الصلاة في الفتوحات المكَّيّة كيف تكون ، لأنّ الله يقول : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * « 1 » لأنّه شرع للمصلَّي أن لا يتصرّف في غير هذه العبادة ما دام فيها ويقال « 2 » له مصلّ و * ( لَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ) * « 3 » يعني فيها ، أي الذكر الذي يكون من الله لعبده حين يجيبه في سؤاله ، والثناء عليه أكبر من ذكر العبد ربّه فيها ، لأنّ الكبرياء لله تعالى . ولذلك قال : * ( وَالله يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ) * « 4 » وقال : * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) * « 5 » وإلقاؤه السمع هو لما يكون من ذكر الله إيّاه فيها ، ومن ذلك أنّ الوجود لمّا كان من حركة معقولة نقلت العالم من العدم إلى الوجود ، عمّت الصلاة جميع الحركات وهي ثلاث : حركة مستقيمة وهي حال قيام المصلَّي ، وحركة أفقيّة وهي حال ركوع المصلَّي ، وحركة منكوسة [ وهي حال سجوده ، فحركة الإنسان مستقيمة ، وحركة الحيوان أفقية ، وحركة النبات منكوسة ] وليس للجماد حركة من ذاته ، فإذا [ تحرّك حجر فإنّما يتحرّك بغيره ] » . يتحرّك الإنسان دوريا بالإرادة ، ولكنّه بالطبع يتحرّك في نموّه على استقامة قامته ، والحيوان يتحرّك في نشئه بالطبيعة أفقيا ، والنبات يتحرّك بطبيعته منكوسا بالعروق بالأصالة ، ثم يتحرّك حركة فرعية على عكس حركته الأصلية منكوسا أيضا ، فيظنّ أنّ له حركة مستقيمة وليس ذلك كذلك ، فإنّ حركته الأصلية منكوسة ، فإنّ أصله ثابت في الأرض وإن كان فرعه في ظاهر الأرض إلى السماء . ثمّ اعلم : أنّ الوجود الكونيّ ، لمّا كان عن حركة معقولة من حقيقة العالم ، خرجت بها من العدم العيني إلى الشهود الوجودي ، فكانت حركة الوجود على ثلاثة أنحاء من الحركات المعقولة الأولى - كما مرّ في سرّ الألف - : حركة تنزّل ونذل من الفوق إلى التحت وهي حركة منكوسة لإيجاد عالم السفل وهو الكون ، وحركة من التحت إلى

--> « 1 » العنكبوت ( 29 ) الآية 45 . « 2 » أي ما دام يقال له مصلّ . « 3 » العنكبوت ( 29 ) الآية 45 . « 4 » العنكبوت ( 29 ) الآية 45 . « 5 » ق ( 50 ) الآية 37 .